للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال آخر وهو أشد جهلا من الأول:

أيقنت أن أبا النبي وأمه … أحياهما الرب الكريم الباري

حتى له شهدا بصدق رسالة … سلم فتلك كرامة المختار

هذا الحديث ومن يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عاري

وقائل هذا الشعر من أجهل الجاهلين، فإنه أراد أن يعظم النبي بتكذيبه وتكذيب جميع المحدثين، وكفى بذلك جهلا وضلالا.

ثم قال (ك): «وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية: إن النبي أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله ﷿ عن ذلك، فقال: إن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية (١) فأمسكوا (٢) عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا عن أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية (٣)، وقال قتادة في الآية: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي قالوا: يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟، قال: فقال النبي : «بلى والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه» فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) حتى بلغ قوله: ﴿الْجَحِيمَ﴾ ثم عذر الله تعالى إبراهيم فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية، قال: وذكر لنا أن نبي الله قال: «قد أوحى الله إلي (٥) كلمات فدخلن في أذني ووقرن في قلبي: أمرت أن لا».


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فلما نزلت».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أمسكوا».
(٣) أخرجه الطبري (١١/ ٣٣)، والطحاوي في «المشكل» (٢٤٨٣) وابن أبي حاتم في «التفسير» (٦/ ١٨٩٣) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإسناده حسن، وعزاه في «الدر المنثور» لابن المنذر وابن مردويه أيضا، وهو في «صحيفة علي بن أبي طلحة» (رقم ٦٠١).
(٤) أخرجه ابن جرير (١١/ ٤٣، ط. القديمة)، وهو مرسل لا يعرف لقتادة سماع من النبي ، بل قال الإمام أحمد: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي إلا من أنس بن مالك، كذا في «جامع التحصيل» (٣١٢).
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أوحي إلي».

<<  <  ج: ص:  >  >>