وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ «إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا»(١)، وقال السدي: «استنصحوا الرجال [ونبذوا](٢) كتاب الله وراء ظهورهم»، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد، والأولاد، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية، يقول تعالى: يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب ﴿أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾، أي: ما بعث به
= والكلام على طرقه، والحمد لله وحده. (١) بهذا اللفظ ذكره ابن عبد البر في «الجامع» (رقم ١٨٦١)، وبنحوه رواه سفيان الثوري في «تفسيره» (١٢٤) رقم (٣٣٣)، وعن عبد الرزاق (٢/ ٢٧٢)، والطبري (٨١٥١٠)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٨٤ رقم (١٠٠٥٨) في «تفاسيرهم»، وابن عبد البر (رقم ١٨٦٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٦٧)، والبيهقي في «سننه» (١٠/ ١١٦)، وفي «المدخل» (٢٥٨ و ٢٥٩)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦٤) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة. وتابع الأعمش: العَوَّامُ بن حوشب، أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٥/ ٢٤٥ رقم ١٠١٢)، وابن جرير (١٤/ ٢١١) رقم ١٦٦٣٦، ط. شاكر) وعطاء بن السائب، أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢١٣ رقم ١٦٦٤٣)، والبيهقي في «الشعب» (٧/ ٤٥ رقم ٩٣٩٤، ط. دار الكتب العلمية) من طريق سفيان عن عطاء به. ورجاله ثقات لكنه منقطع، أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي لم يسمع من حذيفة؛ قال ابن سعد في «طبقاته» (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣): «وكان أبو البختري، كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله ﷺ ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان عن فهو ضعيف». قلت: وأرسل عن حذيفة كما في «تهذيب الكمال» (١١/ ٣٢ - ٣٥)، وعزاه في «الدر» (٣/ ٢٣١) أيضًا للفريابي، وابن المنذر وأبي الشيخ. ورواه جماعة عن عطاء عن أبي البختري قوله، أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦٣)، وابن جرير (١٤/ ٢١١ - ٢١٢) رقم (١٦٦٣٧)، وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٧٩ - ١٨٠) وإسناده حسن. وهو في «تفسير مجاهد (ص ٢٧٦) عن آدم بن أبي إياس عن ورقاء قوله. (٢) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «وتركوا».