للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُشْرِكِينَ قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر، من يوم أذِّن براءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: تبرأ الله ورسوله من المشركين بقوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ وقال تعالى في سورة الزخرف: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٨] وقال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] فوجب على كل مؤمن أن يتبرأ من المشركين في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة.


وإسناده مظلم، فهو مسلسل بالمجاهيل.
وعزاه السيوطي في «الدر» (٧/ ٤٥٧) إلى ابن مردويه في «تفسيره». وأخرج أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢٠٩) رقم (٣٩٢)، وفي كتاب «الأموال» (ص ١٧٠) رقم (٣٤٢)، والطبري في «التفسير» (١٤/ ٥٩) رقم (١٦٢٨٦، ط. شاكر)، وأبو جعفر النحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ١٩٠، ٢٥٩)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله - تعالى -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله ﷿ بعد هذا في الأَسَارَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فجعل الله ﷿ النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار: إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا فادوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم. شك أبو عبيد في «استعبدوهم».
قلت: علي بن أبي طلحة. قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص ٢٤٠) رقم (٥٤٢): «قال دُحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس، وقال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل». وقال أبو زرعة العراقي في «تحفة التحصيل» (ص ٢٣٤): «قال: قال الفسوي: روى عن ابن عباس الناسخ والمنسوخ، ولم يره».
قلت: لعلي بن أبي طلحة صحيفة رواها عن ابن عباس، فلعله أخذ هذا عن ابن عباس من الصحيفة؛ فيصح الأثر، والله الموفق، وانظر: «الإيضاح» (ص ٣٠١) لمكي.
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ١٤٧ - ١٥٠) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>