للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه». ثم قال (ك): «وهذه الآية الكريمة هي آية السيف، التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: «أنها نسخت كل عهد بين النبي وبين أحد من المشركين، وكل عقد (١) وكل مدة» (٢). وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية [الكريمة] (٣): «لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة» (٤)، وانسلاخ الأشهر الحرم ومدة من كان له عهد من


أبي حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق به بلفظ:
«من أقام الصلاة، ولم يؤد الزكاة فلا صلاة له».
وهذا رجاله ثقات رجال مسلم غير أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط، ثم هو مدلس وقد عنعنه. ولم يتنبه المنذري لذلك فقال في «الترغيب» (١/ ٢٦٩): «رواه الطبراني في «الكبير» موقوفًا هكذا بأسانيد أحدها صحيح»! وتبعه الهيثمي فقال (٣/ ٦٢):
«رواه الطبراني في «الكبير»، وله إسناد صحيح».
فإذا كانا يعنيان هذا الإسناد الذي فيه أبو إسحاق كما أرجح، فلا وجه لتصحيحه، وإن كانا يريدان غيره، فما هو، وأنا لم أر له في «المعجم» إسنادًا آخر، ولكن النسخة مخرومة والله أعلم».
وصح عنه: «من لم يصل فلا دين له» و «من ترك الصلاة فلا دين له» أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٦٧) وفي «الإيمان» رقم (٤٧)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٧٧٢)، وفي «مسائله لأبيه» (٣٩٣)، والخلال في «السنة» (رقم ١٣٨٧)، والطبراني في «الكبير» (٩/ ٢١٥) رقم (٨٩٤١، ٨٩٤٢)، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (٩٣٥ - ٩٣٨) بأسانيد بعضها حسن.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عهد».
(٢) المشهور عنه أن قوله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾ [محمد: ٤] ناسخة لعموم قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، وبيّنتُ ذلك مفصلًا في تعليقي على «الإنجاد» لابن المناصف (٢/ ٢٦٠)، فانظره غير مأمور، وانظر: «مصنف عبد الرزاق» (٩٤٠٥)، و «تفسير ابن جرير» (٢٦/ ٤١)، و «الإيضاح» (ص ٣٠٩) لمكي، و «الناسخ والمنسوخ» (ص ٣٥) لابن البارزي، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٩٠١ - ٩٠٢)، و «المحرر الوجيز» (٦/ ٤١٢)، و «الكشاف» (٢/ ١٧٥)، و «تفسير الضحاك» (٢/ ٧٦١).
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٢٦/ ٤١)، وابن الجوزي في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢٨) عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ … ﴾ إلى آخر الآية. قال: الفداء منسوخ نسختها ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ … ﴾ إلى ﴿كُلَّ مَرْصَد﴾. قال: فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم.=

<<  <  ج: ص:  >  >>