للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: «أي عمي، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ﷿، فقال أبو جهل وعبد الله ابن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي : «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قال: ونزلت فيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] وقال (١) بسنده عن علي قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أَوَلَمْ يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فذكرت ذلك للنبي فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية».

قال (ك): وقال (أ) وذكر سنده (٢) إلى ابن بريدة عن أبيه قال: «كنا مع النبي ونحن في سفر فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب، وفداه بالأب والأم، وقال: يا رسول الله ما لك؟ قال: «إني سألت ربي ﷿ في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث، نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم خيرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرًا».

وروى (ع) وذكر سنده (٣) إلى سليمان بن بريدة عن أبيه: «إن النبي لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس إليه، فجعل يخاطب ثم قام مستعبرًا، فقلنا: يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت، قال: «إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي


(١) أخرجه أحمد (١/ ٩٩، ١٣١)، والطيالسي (١٣١)، والترمذي (٣١٠١)، والنسائي (٤/ ٩١)، وأبو يعلى (٣٣٥، ٦١٩)، والبزار (٨٩٣، ٨٩٤)، والبيهقي في «الشعب» (٩٣٧٧، ٩٣٧٨) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٥)، ومسلم (٩٧٧) وخرجته بتفصيل في تعليقي على «أدلة معتقد أبي حنيفة» الطبعة الثانية، وهي مزيدة ومنقحة، «والحنائيات» رقم (٢٥٩).
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٢/ ٢٣)، وأحمد (٥/ ٣٥٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٣)، والترمذي (١٠٥٤)، والحاكم (١/ ٣٧٥، ٢٥/ ٦٠٥)، والنسفي في «القند» (١٢٤ - ١٢٥)، والبيهقي في «الدلائل» (١/ ١٨٩) من طريق سليمان بن بريدة، وهو صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>