للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها ولسلبكم إياها، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ الآية [الملك: ٢٣] وقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ الآية [الأنعام: ٤٦] وقوله: ﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ أي: بقدرته العظيمة ومنته العميمة (١) وأن الآية عامة لذلك كله، وقوله: ﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمر﴾ أي: ﴿مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨] وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له وخاضعون له (٢) ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي: هم يعلمون ذلك ويعترفون به، ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أي: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم، وقوله: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ الآية، أي: فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ أي فكل معبود سواه باطل. لا إله إلا هو واحد لا شريك له: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء، والمتصرف في كل شيء وقوله: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ الآية، أي: كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده الذي بعث رسله بتوحيده، فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار كقوله: ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١].

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُم مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ﴾ الآية، وهذا إبطال لدعواهم فيما أشركوا بالله غيره، ومن (٣) عبدوا من الأصنام والأنداد، ﴿قُلْ هَلْ من شُرَكَائِكُم مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أي: من بدأ خلق هذه السموات والأرض ثم ينشئ ما فيهما من الخلائق، ويفرق أجرام السموات والأرض، ويبدلهما بفناء ما فيهما ثم يعيد الخلق خلقًا جديدًا ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ هو الذي يفعل هذا ويستقل به


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «خاضعون لديه».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «و».

<<  <  ج: ص:  >  >>