يخبر تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمةً من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة، والخصب بعد الجدب، والمطر بعد القحط، ونحو ذلك: ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ قال مجاهد: استهزاء وتكذيب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ الآية [يونس: ١٢]، وفي «الصحيح» أن رسول الله ﷺ صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل، أي مطر، ثم قال:«هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب»(١).
وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ أي: أشد استدراجًا وإمهالًا، حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب، وإنما هو في مهلة ثم يؤخذ على غرة منه، والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه، ثم يعرضونه على عالم الغيب والشهادة، فيجازيه على الجليل والحقير والنقير والقطمير» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: إن مشركي هذا الزمان ضربوا بسهم وافر في هذا النوع من الكفر، فإنهم يطلبون إعطاء الأولاد من الأموات والأحياء ممن يسمونهم أولياء، فإذا رزقهم الله ولدًا اعتقدوا أن ذلك الولي الذي طلبوه منه، هو الذي أعطاهم ذلك الولد، وازدادوا له خضوعًا وخوفًا ومحبة وإجلالًا وتعظيمًا وشكرًا، فإن كان ميتًا ذبحوا الذبائح على قبره، وحمدوه ولهجوا بذكره، والتزموا كل سنة أن يذبحوا ذبيحة على قبره ليحفظ لهم ذلك الولد، وإن كان حيًا جعلوا ذلك
(١) أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١)، وأبو داود (٣٩٠٦) وغيرهم من حديث زيد بن خالد الجهني. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٤٩).