للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: إنه سبحانه هو الذي يُدَبِّرُ جميع الأمور.

الخامس: إن الله نفى أن يكون أحد من الشركاء: لا عيسى ولا الملائكة ولا غيرهم، يستطيع أن يبدأ الخلق ثم يعيده، وصدقه في ذلك جميع المؤمنين وجميع المشركين الذين قاتلهم النبي ، اعترفوا بأن شركاءهم عاجزون عن الخلق في البدء والإعادة.

والأمر السادس: إن الله أخبر أنه هو الهادي وحده إلى الحق، وغيره، لا يهدي إلى شيء، بل غيره محتاج إلى هداية الله تعالى وإن علا منصبه وارتفعت درجته، كالملائكة والأنبياء، فهم مهديون بهداية الله ولا يملكون لغيرهم من الهداية شيئًا، وصدقه في ذلك المؤمنون والمشركون، إلا أن المشركين في هذا الزمان ينازعون في توحيد الربوبية أيضًا، فيزعمون أن شركاءهم من الشيوخ أحياء وأمواتًا، يتصرفون في العالم بالرزق وهداية القلوب وقد كفروا بالله تعالى، وبهذه الآية وغيرها، وكذبوا جميع الرسل، والمؤمنون من جميع الأمم، بل كل عاقل وإن لم يكن مؤمنًا يكذبهم ويعلم أن الذي أوجد الخلق من العدم، وحفظ عليهم وجودهم بالإمداد، وهو الذي يميتهم عند انقضاء آجالهم، وهو الذي يبعثهم للجزاء، هو وحده المتصرف في جميع خلقه، وليس لغيره تصرف، سبحانه وتعالى عما يشركون.

[الباب السادس]

قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩].

قال محمد تقي الدين: في هذه الآية الكريمة أمر من الله تعالى لنبيه محمد أن يخبر جميع الناس أنه لا يملك لنفسه - فكيف لغيره؟ - ضرًا ولا نفعًا، ولكن ما شاء الله كان من الضر والنفع وما لم يشأ لم يكن، فهو مالك الملك، المتصرف في عباده، وإذا كان أفضل خلق الله وأكرمهم على الله لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا، بطل كل ما بناه المشركون على شفا جرف هار، من تصرف الأولياء في الدنيا والآخرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>