للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السابع]

قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٦].

قال (ك): يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيًا كان الله وليًا (١) ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما وراءهم في الدنيا، وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس وغير واحد من السلف: أولياء الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار بسنده إلى ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رؤوا ذكر الله» (٢).

ثم ذكر (ك) حديثًا عن النبي ورواه أئمة الحديث عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وغيرهما: أن النبي فسر قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ بأن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد المؤمن أو ترى له، وفي الآخرة هي الجنة (٣)، وبذلك فسرها جماعة من


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ف».
(٢) أخرجه البزار في «البحر الزخار» (١١/ رقم ٥٠٣٤)، والمروزي في «زوائد الزهد» (٢١٨)، والدولابي في «الكنى» (١/ ١٠٦)، والطبراني في «الكبير» (١٢٣٢٥)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢٣١)، والضياء في «المختارة» وقد أعله شيخنا الألباني بالإرسال في «الصحيحة» (٤/ ١٧٣٣) وقد كان حسنه عند رقم (١٦٤٦) لكنه ظن كله أن طريق البزار ليس فيها جعفر ابن أبي المغيرة، وقد تبين أن إسناد البزار الموصول فيه جعفر وهو سبب إعلال الحديث والصحيح في الحديث الإرسال وهذا الذي رجحه البزار، وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الأولياء» (١٥، ٢٧) من مرسل سعيد بن جبير، فالحديث مرفوعًا، ضعيف، والله أعلم، وانظر: «مجمع الزوائد» (١٠/ ٧٨).
(٣) في الباب عن جمع، وأقتصر على حديثين، هما: حديث أبي الدرداء: أخرجه الترمذي:

<<  <  ج: ص:  >  >>