للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: المشركون يعبدون أشياء كثيرة ولا تقتصر عبادتهم على الأصنام فقط، والأصنام إنما يعبدونها لاعتقادهم أن أرواحًا متعلقة بها، هي التي تقضي حاجاتهم، وتحفظهم وتدفع عنهم الشر، وفي بعض الأوثان مقادير من الذهب غالية الثمن، كما في الوثن الذي في كربلاء بالعراق، وفي الوثن الذي في النجف، وفي غيرهما في بلدان مختلفة، مع أن المشركين هم الذين بنوا بأيديهم تلك القباب المذهبة على قبور الصالحين وغير الصالحين، فلو أنهم يعتقدون أن تلك القباب ليس فيها إلا اللبن والجص وتابوت الخشب على القبر والتحف المعلقة، ما عبدوها، ولكنهم يعتقدون أن روح المقبور لها قوة عظيمة، وأنها فرحت بتلك القبة والتابوت والزائرين لها والطائفين بالتابوت والمتمسحين والمقبلين والمستغيثين والذابحين والناذرين والواضعين الدراهم في التابوت ليأخذها السدنة، فهي لذلك متلبسة بالقبة، وقد يأتي سيل عظيم فيجرف القبة والقبر والتابوت، ويترك المكان قاعًا صفصفًا، فلا يعتبرون بذلك ولا يفكرون في أنفسهم أن ذلك الولي - كما يسمونه - لو كان يقدر على جلب خير أو دفع ضر لحمى قبته، ودفع عنها السيل الذي هدمها، وإذا كان عاجزًا عن حماية قبته فهو عن قضاء حاجة عباده أشد عجزًا، ولكن المشركين لا يعقلون.

[الباب الثامن]

قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٣]

قال (ك): «يقول تعالى لنبيه صلوات الله عليه وسلامه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أخبرهم واقصص ﴿عَلَيْهِمْ﴾، أي: على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك، ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ أي: خبره مع قومه الذين كذبوه كيف أهلكهم الله ودمرهم بالغرق

<<  <  ج: ص:  >  >>