للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الطالحين، فلا يعلم شيئًا من عبادة العابدين له، ولو علم ذلك لأنكره وتبرأ إلى الله منه، فما أخسر صفقة المشركين الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، فنعوذ بالله من الخسران.

فيا أيها القوم الذين أضلتهم الشياطين، وزينت لهم عبادة غير الله! توبوا إلى بارئكم وارجعوا إلى ربكم، ووحدوه توحيدًا تامًا ما دامت الفرصة سانحة لكم، فإنها لن تدوم، فإنكم لا تعلمون في أي وقت يأتيكم الموت ويحول بينكم وبين التوبة، اللهم أدم علينا نعمة التوحيد: توحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد اتباع كتابك، وهدي نبيك محمد إلى أن نموت، وأنت عنا راضي، والحمد لله رب العالمين.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: ٣١ - ٣٥].

قال (ك): «يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الألوهية (١) فقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق الأرض (٢) بقدرته ومشيئته فيخرج منها ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧ - ٣١]، ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ [الملك: ٢١] وقوله: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ أي: الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلا له».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شقًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>