أصابته سراء فشكر، كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» (١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: الذي يظهر لي أن المراد بالإنسان هنا الكافر كما قال تعالى في سورة الزمر: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الزمر: ٨] ومثل هذا في القرآن كثير، وسيأتي إن شاء الله، إلا أن المشركين الأولين كانوا إذا مسهم الضر وحدوا الله تعالى فلم يدعوا غيره، وإذا كانوا في وقت الرخاء أشركوا به، وعبدوا غيره، أما مشركو هذا الزمان، فإنهم أجهل وأضل؛ لأنهم مشركون بالله في الشدة وفي الرخاء، ولا يكادون يوحدون الله تعالى في أي حال، فالحمد لله الذي أنقذنا وأخرجنا من الظلمات إلى النور، نسأله سبحانه أن يديم علينا نعمه، حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين ولا فاتنين ولا مفتونين.
قال (ك): «ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله، فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئًا، ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبدًا، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾»، قال:(ج)«معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض»(٢) ثم نزه نفسه الكريمة (٣) عن شركهم وكفرهم، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤).
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠) ومنه كلمة «للمؤمن» وكذا في مصادر التخريج، وفي الأصل: «للمؤمنين»! (٢) انظر: «تفسير ابن جرير» (١٢/ ١٤٢). (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٤٦).