للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الولد عبدًا له، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، يؤدون له مالًا في كل سنة ليحفظه لهم، وإذا بلغت الأنثى وأراد التزوج بها أخذها، وإن لم يرد أن يتزوج بها هو ولا أحد أبنائه، أخذ نصف صداقها، وإذا انقطع عنهم المطر، يذهبون إلى قبور أوليائهم ويذبحون الثيران على الأولياء الكبار، والأكباش على الأولياء الصغار، ويتضرعون لهم في طلب المطر، ويقولون وهم حفاة حاسرو الرؤوس، والثور يمشي أمامهم ليذبحوه على القبر:

جئناكم قاصدين … لا تردونا خائبين

يا أولياء الله الصالحين

وحدثت مرة في مدينة البيض في جنوب الجزائر أن شابين اقتتلا بالأيدي في مبنى القهوة، وكلاهما يدّعي أن أباه ولي، وكان ذلك بعد نزول المطر، فقال أحدهما: إن الذي أنزل هذا المطر هو والدي، فقال له الآخر: كذبت، بل الذي أنزله هو والدي أنا، وكان لفظهما «جاء والدي بالمطر» وأنا عبرت عنه بالإنزال، والمعنى واحد، والحكايات في هذا المعنى كثيرة، فالله يوفقنا وينجح سعينا في دعوة هؤلاء إلى صراط الله المستقيم، ونسأله أن لا يضيع عملنا، ويختم لنا بالحسنى.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (٢٩) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٢٨ - ٣٠].

قال (ك): ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ أي: أهل الأرض كلهم من جن وإنس (١) وبر وفاجر، كقوله: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ الآية، أي: الزموا أنتم وهم مكانًا معينًا امتازوا فيه عن مقام المؤمنين كقوله تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] وقوله: ﴿وَيَوْمَ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إنس وجن».

<<  <  ج: ص:  >  >>