للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤] وفي الآية الأخرى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] (١) يتفرقون، وهذا (٢) يكون إذا جاء الرب لفصل القضاء (٣) يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا (٤).

وقال تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارًا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة: ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ الآية، أنهم أنكروا عبادتهم وتبرؤوا منهم كقوله: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ الآية [مريم: ٨٢]، وقوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] وقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء﴾ الآية [الأحقاف: ٥، ٦].

وقوله في هذه الآية إخبارًا عن قول الشركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية، أي: ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها، وإنما (٥) كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا، ولا أمرناكم بها، ولا رضينا منكم بذلك، وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره، ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئًا ولم يأمرهم بذلك، ولا رضي به، ولا أراده، بل تبرأ منهم (٦) أحوج ما يكونون إليه، وقد تركوا عبادة الحي القيوم، السميع البصير القادر (٧) العليم بكل شيء، وقد أرسل رسله، وأنزل كتبه آمرًا بعبادته وحده لا شريك له، ناهيًا عن عبادة ما سواه، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي: يصيرون صدعين».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وهنا»!.
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولهذا قيل ذلك».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: وفي الحديث الآخر: (نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس) (١).
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنتم».
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في وقت».
(٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على كل شيء».

<<  <  ج: ص:  >  >>