للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقرّعًا لهم وموبخًا: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ تحاربون وتعادون في سبيلهم أين هم عن نصركم وخلاصكم ههنا؟ ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣]. ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠] فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت عليهم الدلالة، وحقت عليهم الكلمة وأسكتوا (١) عن الاعتذار حين لا فرار ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ وهم السادة في الدنيا والآخرة، والمخبرون عن الحق [في الدنيا] (٢) والآخرة فيقولون حينئذٍ ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله وأشرك به ما لا يضره وما لا ينفعه ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ أي: أظهروا السمع والطاعة والانقياد، قائلين: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ كما يقولون يوم المعاد ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ٦] فيحلفون له كما يحلفون لكم، قال الله مكذبًا لهم في قيلهم ذلك: ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان لمن كان متكبرًا عن آيات الله واتباع رسله، وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم وينال (٣) أجسادهم في قبورها من حرّها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم، ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] كما قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فيه فوائد:

الأولى: إن المشركين يمكرون ليوقعوا الموحدين في المهالك فيعود عليهم مكرهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾؟ وقال تعالى في


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل: «وسكتوا».
(٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل! والسياق يقتضيه.
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ويأتي».
(٤) انظر: تفسير ابن كثير (٨/ ٣٠٥ - ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>