قال محمد تقي الدين ولما علم الله ضعف الموحدين وغربتهم وتألب المشركين عليهم نصرهم وأبطل كيد المشركين ومكرهم، فكل داع إلى توحيد الله واتباع سنة رسوله الكريم مخلص في دعوته يرى العجب العجاب من نصر الله، وإبطال كيد المشركين له، هذا في الدنيا، فكيف بالآخرة؟!
الثانية: قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ جاء مثله في مواضع من القرآن كقوله تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] وقد تكررت وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله، وقال تعالى في سورة فصلت: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٧ - ٤٨].
الثالثة: إن الذين أوتوا العلم في لغة القرآن والسنة وهم علماء الكتاب والسنة، المؤمنون بالله الموحدون له المتبعون لسنة نبيه، ومن لم يكن كذلك لا يعد من الذين أوتوا العلم إلا مقيلا كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]، وكقوله تعالى في سورة غافر: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٣ - ٨٥] فعلمهم ذلك ليس فيه إيمان بالله فلذلك لم ينفعهم بل ضرهم، ولذلك قال النبي ﷺ:«وأعوذ بك من علم لا ينفع»(١).
ومثال العلم الذي لا ينفع: علم الكلام إذا كان صاحبه يعتقد أنه حق، وقول بعض المتكلمين شعرا: