للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكاتب، وهكذا يقال في جميع الصنائع، ولله المثل الأعلى.

الثالث: في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ كل من عبد غير الله تعالى فهو فاسد العقل، مختل المزاج، لا يستطيع أن يقيم دليلًا على ما ارتكبه من الشرك فيلتجئ إلى قوله: إنا وجدنا آباءنا على هذا وقد كانوا أحسن منا، وهذه حجة داحضة، وهي حجة المشركين في كل زمان ومكان.

الرابع: في قوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ وسيأتي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]، وقال تعالى في سورة الزخرف ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] والمشركون والمقلدون في هذا الزمان يقولون: إن القرآن لا يستطيع أحد أن يفهمه، لأن صوابه خطأ، وخطأه كفر (١)، قالوا: وحسبنا كتب


(١) هذه المقولة كانت شائعة في المغرب، ووجدتُ في المجلة التي أسسها المصنف، واسمها «لسان الدين» السنة الثانية، الجزء السابع، بتأريخ ربيع الأول سنة ١٣٦٧ هـ - يناير ١٩٤٨ م (ص ١١ - ١٣)، مقالة بعنوان (صوابه خطأ وخطؤه كفر) وهذا نصها:
(صوابه خطأ وخطؤه كفر).
بقلم الأستاذ السلفي السيد محمد الفلاح (١)
هذا العنوان كثيرًا ما شغل بال الطلبة، فصرف كثيرًا منهم عن الهداية إلى الغواية، وعن الحق إلى الضلال، وعن النجاة إلى الهلاك كلمة عمرت الكتب بمرادفاتها، وإن كانت فظاعتها أكبر من كل تركيب يؤدي معناها، ومن المؤسف أنها خفيت حتى على أمثال الشاطبي، فقد ذكر قريبًا من معناها في أواخر (الجزء الثالث) من كتابه «الموافقات»! لا أقول: هذه الكلمة وحدها هي التي ظفرت بصرف الناس عن العلم الصحيح علم القرآن، ولكني أعتقد أنها إحدى الأسباب التي حجبتنا وحالت بيننا وبين روح الشريعة الخالص، فابن مسعود يقول لنا: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن». بينما أشياخ ما بعد القرون الثلاثة يحجرون على الناس ويذهبون إلى أن القرآن له - لا أدري - كم من ألف ظهر وألف بطن يعدون!! وكيفما كان العالم لا شك أنه تبقى عليه أشياء من الظاهر والباطن فلا يسوغون له النظر في القرآن، ويجعلون القياس والنظر في القرآن متساويين، إذ التكلم في القرآن في نظرهم تقصيد الله، كأن الإنسان يقول: هذا المعنى هو الذي قصده الله من القرآن، وهذا أمر عسير وجرأة خطيرة. وقد ورد في كتب «السنن» عن النبي : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ (٢)، وورد عن الصديق: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله =

<<  <  ج: ص:  >  >>