للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢، ٤٣]

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أي: بدل الرحمن، يعني: غيره، كما قال الشاعر (١):

جارية لم تلبس المُرَقَّقا … ولم تذق مِنَ البقول الفُسْتُقا

أي: لم تذق بدل البقول الفستق، وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: لا يعترفون بنعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، بل يعرضون عن آياته وآلائه، ثم قال: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِنْ دُونِنَا﴾ استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ، أي: ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا؟ ليس الأمر كما توهموا ولا كما (٢) زعموا، ولهذا قال: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ﴾ أي: هذه الآلهة التي استندوا إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قال قتادة: لا يصحبون من الله بخير» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: حدثني الثقة - وهو: عمار بن محمد الصائغ - أنه يوجد في نواحي سجلماسة (تافيلالت) قوم من المشركين يجعلون للدجاجلة خراجًا سنويًا فيتكفلون لهم بحفظ أجزاء أجسادهم، أحدهم يضمن له حفظ رأسه من الآفات، فيعطيه عليه أجرًا سنويًا، والآخر يحفظ له يديه، والثالث يحفظ له ما بين يديه ورجليه من ظهر وبطن، والرابع يحفظ له ماله، وهؤلاء الآلهة كل واحد منهم ينتمي إلى صاحب قبة من الأموات المشهورين بالصلاح، وإنما يعتمد في ذلك على جده.


(١) هو أبو نخيلة يعمر بن حزن السعدي، والبيت في «شرح ابن عقيل» (٢/ ١٨) وفيه «تأكل» وهو الصواب، إذ (المرقق): الرغيف الرقيق الواسع. والمعنى: يريد أن هذه الجارية بدوية لا عهد لها بالنعيم، ولم تستمرئ طعم الرفه، فهي تأكل يابس العيش، لا الرغفان الرقيقة الواسعة المستديرة، وتذوق من البقول ما يأكله البدو عادة، لا الفستق ونحوه مما هو طعام أهل الحضارة والرفاهية. والبيت في «لسان العرب» (٦/ ٥٨) مادة (سكف) وأوله: «بريّة لم تأكل … ». وكتب مصححه: «قوله: (برية): المشهور (جارية)، وهي هي».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قد».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٤٠٦) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>