حسنة، وقد تقدم تفسير الحسنة في سورة البقرة: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: تبنا ورجعنا وأنبنا إليك.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١) أي: عظيمة الشمول والعموم، كقوله تعالى إخبارًا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] روى الإمام أحمد (٢) عن سلمان عن النبي ﷺ قال: «إن الله ل مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة». وأخرجه مسلم. وقوله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآية؛ يعني: فأوجبها (٣) أي: فسأوجب حصول رحمتي منةً مني وإحسانًا إليهم. وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أي: يتقون الشرك والعظائم من الذنوب. وقوله تعالى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قيل: زكاة النفوس، وقيل: الأموال، يحتمل أن تكون عامة لهما، فإن الآية مكية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: يصدقون.
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم، وأخرج البخاري وابن جرير (٤) عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟ قال: «أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك (٥) المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سحاب في الأسواق ولا يجزي السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن
(١) بعدها في «مختصر تفسير ابن كثير»: «أي أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ولي الحكمة والعدل في كل ذلك ﷾ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾». (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٩)، وهو عند مسلم في «صحيحه» (٢٧٥٣). (٣) في مطبوع «التيسير»: «فسأوجبها». (٤) أخرجه البخاري (٢١٢٥)، وأحمد (٢/ ١٧٤)، وابن جرير في «التفسير» (١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢)، وخرجته مفصلًا في تعليقي على «المجالسة» (١٢٩٧) للدينوري. (٥) في مطبوع «التيسير»: «اسمك».