للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله». إسناده قوي جيد (١) ولم يخرجوه.

وروى مسلم (٢) عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله : «والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار». روى الإمام أحمد (٣) عن أبي موسى عن رسول الله قال: «من سمع بي من أمتي يهودي أو نصراني، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة». وقوله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ صفة الله (٤) تعالى في قول رسول الله ، أي: الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الإحياء والإماتة وله الحكم.

وقوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ أخبرهم أنه رسول الله إليهم وهو الذي وعدتم به وبشرتم به في الكتب المتقدمة، فإنه منعوت بذلك في كتبهم ولهذا قال: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾. وقوله تعالى: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ أي: يصدق قوله عمله وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ أي: اسكلوا طريقه واقتفوا أثره ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي: إلى الصراط المستقيم» (٥).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: حسنة الدنيا التي طلبها موسى والتي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة في صفة عباده المؤمنين الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] وأخبر سبحانه أن لهم نصيبًا مما كسبوا، فسرها (ك) بقوله: «فإن الحسنة (٦) تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار (٧)، وزوجة (٨) ورزق وعلم نافع وعمل صالح، ومركب هنيء (٩)،


(١) في مطبوع «التيسير»: «جيد قوي».
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٠)، ومسلم (١٥٣).
(٤) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «الله».
(٥) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) بتصرف.
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في الدنيا».
(٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رحبة».
(٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حسنة».
(٩) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «هين»!

<<  <  ج: ص:  >  >>