أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وثبت في «صحيح مسلم»: أن الله تعالى قال بعد كل سؤال من هذه: «قد فعلت قد فعلت»(١).
وقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ أي: عظموه ووقروه، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ أي: القرآن والسنة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ في الدنيا والآخرة.
قُلْ أي: يا محمد ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ هذا خطاب عام للأحمر والأسود والأبيض والعربي والعجمي ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وهذا من شرفه وعظمته ﷺ أنه خاتم النبيين وأنه مبعوث إلى الناس كافة كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [آل عمران: ٢٠] والآيات في هذا كثيرة والأحاديث أكثر من أن تحصر، وهو أمر معلوم من دين الإسلام ضرورةً أنه - صلوات الله وسلامه عليه - رسول الله إلى الناس كلهم.
روى الإمام أحمد (٢) عن [عمرو] بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى انصرف إليهم فقال لهم: «لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لمُلِئَ مني رعبًا، وأحلت لي الغنائم آكلها وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في بيعهم وكنائسهم، والخامسة هي: ما قيل لي: سل فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى
= انظر: «الميزان» (١/ ٤٣٠ - ٤٠٤)، ولأحمد الغماري جزء بعنوان: «شهود العيان بثبوت حديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»»، وصححه ابن حبان والضياء المقدسي والذهبي والسخاوي في «المقاصد» (ص ٢٢٩) وجماعة. وانظر - مفصلًا -: «نصب الراية» (٢/ ٦٥). (١) أخرجه مسلم (١٢٦) من حديث ابن عباس. (٢) سبق تخريجه.