وقوله ﷺ لأميريه (٢) معاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن: «بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا»(٣). وقال ﵊ فيما جاء عن صاحبه أبي برزة الأسلمي:«إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل»(٤) وقال ﷺ: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»(٥). ولهذا قال مرشدًا لهذه الأمة أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
(١) سبق تخريجه، وتكلمت عليه مطولًا في التحقيق الثاني لـ «الجواب الذي انضبط» للسخاوي، وهو قيد الطبع. (٢) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «لأميرين»! (٣) أخرجه البخاري (٤٣٤١)، ومسلم (١٧٣٣). (٤) أخرجه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣). (٥) أخرجه ابن ماجه في «السنن» كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٥٦٩) رقم (٢٠٤٥) من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس رفعه بلفظ: «إن الله تجاوز لي عن أمتي … ». وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٩٥)، والدارقطني في «سننه» (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٩٨)، والطبراني في «الصغير» (٧٦٥)، وابن حبان في «صحيحه» رقم (٢٠٤٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٥٦)، وابن حزم في «الإحكام» (٥/ ١٤٩) من طريق الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح، وقد أعله أحمد في «العلل» (١/ ٢٢٧) بالنكرة، وأبو حاتم في «العلل» (١/ ٤٣١) بالانقطاع؛ فقال: «لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء!! ورجح شيخنا الألباني في «الإرواء رقم (٨٢) صحة هذا الطريق. وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي المعروف بـ «أخي عاصم» في «فوائده» - كما في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٣) - من حديث ابن عباس: «رفع الله عن أمتي … »، وعزاه بلفظ المصنف السيوطي في «الجامع الصغير» (٢/ ١٦) إلى الطبراني من حديث ثوبان، وهو خطأ، ولفظ الطبراني في «الكبير» (٢/ ٩٤) رقم (١٤٣٠): «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ … »، وتابع السيوطي على هذا الوهم: المناوي في «الفيض» (٤/ ٣٥). وأقر السيوطي شيخنا الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٥١٥)، ولكنه نبه في «الإرواء» رقم (٨٢) أنه منكر بلفظ: «رفع عن أمتي … ». وعلى كل فالحديث له شواهد عديدة، ولحديث ابن عباس طرق كثيرة يصل معها إلى درجة الصحة، وحسنه النووي في «أربعينه» رقم (٣٩). وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٥٧٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان» (١/ ٩٠ - ٩١) من طريق جعفر بن جسر عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا: «رفع الله ﷺ عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه»، وإسناده ضعيف فيه جعفر بن جسر؛ في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إلى القدر، وحدث بمناكير، وأبوه مضعف. =