يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينًا عميا، وآذانا صما وقلوبًا غلفًا». اهـ.
هذه صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة، وهكذا كانت حاله ﵊ لا يأمر إلا بالخير ولا ينهى إلا عن الشر، كما قال عبد الله بن مسعود:«إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأعرها سمعك، فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه»(١).
وقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام، ونحو ذلك مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى. قال بعض العلماء: فكل ما أحل الله فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: إنه جاء (٣) التيسير والسماحة كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله ﷺ أنه قال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٣١٧)، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (٧٤ - ٧٥)، وأحمد في «الزهد (١٥٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٣٠). (٢) انظر تفصيل هذا في تحقيق البرهان في شأن الدخان» للشيخ مرعي الكرمي (ص ١٢٧ - ١٣٠)، وأسهبتُ في تقريره وترجيحه في تعليقي عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد أسهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ترجيح قول من قال: إنَّ الأصل في الأشياء الإباحة، فقال: «اعلم أنَّ الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها، أن تكون حلالًا مطلقًا للآدميين، وأن تكون طاهرة لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها ومماستها، وهذه كلمة جامعة ومقالة عامة، وقضية فاضلة، عظيمة المنفعة، واسعة البركة، يفزع إليها حَمَلةُ الشريعة، فيما لا يحصى من الأعمال، وحوادث الناس، وقد دلَّ عليها أدلَّةٌ عشرة - فيما حضرني ذكره من الشريعة - وهي: كتاب الله وسنة رسوله، واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا … ﴾، ثم مسالك القياس والاعتبار ومناهج الرأي والاستبصار … » ثم ذكر - رحمه الله تعالى - باقي هذه الأدلة العشرة، وعرج على الرأي المخالف - وهو أنَّ الأصل في الأشياء الحظر - وقال فيه: «وهذا قول متأخر لم يؤثر أصله عن أحد من السابقين، من له قدم … ». انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢١/ ٥٣٥، ٥٣٩ و ٢٩/ ١٥١ و ٧/ ٤٥ - ٤٦). (٣) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «جائز»!