للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومَنْ ردّ قول المصطفى بعد صحة … فذلك كَفَّارٌ أثيم ومعتد

سيسود في يوم القيامة وجهه … وإن يأت للحوض المبارك يطرد

ويبرأ منه ذلك اليوم مالك … وكلُّ تقي للإله موحد

سواء أصلى قابضًا في صلاته … أم اختار سدلًا نقله لم يؤيد

وفي «الصوارم» ما نصه:

وقال تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى من قصيدة له يخاطب بها ابنه الأكبر أبا بكر:

وإذا أتتك مقالة قد خالفت … نص الكتاب أو الحديث المسند

فاقْفُ الكتاب ولا تمل عنه وقف … متأدبًا مع كل حبر أَوْحَدِ. اهـ.

وقال الحافظ أبو محمد ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى:

واحذر من التقليد فهو مضلة … إنَّ المقلّد في سبيل الهالك (١)

تأبونه في العقل وهو مقالكم … في الدين يا له من ضلال فاتك

قوله: «يا له»، بالاختلاس وهو لغة بني عقيل (٢) ويجوز عند غيرهم اضطرارًا. اهـ.

وفي «روح البيان» (٣) للشيخ إسماعيل حقي أفندي التركي (٤) ما نصه: «الآية ناعية على كثير من الفرق الضالة الذين تركوا كتاب الله وسنة رسوله لكلام علمائهم ورؤسائهم، والحق أحق بالاتباع، فمتى ظهر وجب على المسلم اتباعه وإن أخطأه اجتهاد مقلده». اهـ.


(١) كذا في مطبوع «الصوارم»، وفي الأصل: «الممالك».
(٢) بعدها في مطبوع «الصوارم»: «وبني كلاب»، والذي يظهر أنها بالإسكان لا بالاختلاس فالهاء ساكنة حتمًا، وبذا ينضبط الوزن.
(٣) (٣/ ٤٨١ - اختصاره «تنوير الأذهان»).
(٤) ولد في بلدة (أيدوس) من بلاد بلغاريا الآن. وأقام مدة في (أسكوب) في ألبانيا، ثم ألقى عصا التسيار في مدينة (بروسة) أقدم عاصمة للدولة العثمانية، وبنى بها خانقاها انصرف فيه إلى التأليف والإرشاد والوعظ والتذكير إلى أن توفي هناك سنة ١١٣٧ هـ، ودفن في خانقاهه قرب (طوز بازاري) سوق الملح في وسط المدينة المذكورة، له من المؤلفات ما يزيد على مئة مؤلف، ولم تزل أغلبها بخطه محفوظة في الخانقاه المذكورة. وتفسيره «روح البيان» مطبوع في أربعة مجلدات ضخام، للوعاظ شغف عظيم به لما فيه من الحكايات المرققة للقلوب، وفيه نقول كثيرة عن كتب فارسية، وفيه كثير من إشارات الصوفية بل يكثر النقل فيه من التأويلات النجمية لصاحب «منارات السائرين» وفيه أيضًا من وجوه البيان ما تستلذه الأسماع، إلا أنه لا يتحاشى عن النقل عن كل من هب ودب على غلوه في وحدة الوجود، أفاده الكوثري في «مقالاته» (٤٨٢ - ٤٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>