للإسلام في هذا العصر، تصحيح كثير من مفاهيمهم وتصوراتهم: أولًا: تجاه قاداتهم ومسؤوليهم وزعمائهم. ثانيًا: تجاه أطرهم وتنظيمهم ومصطلحاتهم. ثالثًا: تجاه سائر المسلمين. وقد عالج شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٨/٩ - ٢٥) الأمر الأول والأخير، فتعرض إلى حرمة الاعتداء علي أحد من المسلمين، وإيذائه بقول أو فعل، بغير حق، وأنه لا يجوز لمن تحزب لمعلم أن يطيع أستاذه في عقوبة أحد من سائر المسلمين، بمجرد أنه أمر أو نهى، ولكن لا بد من التثبت والتمحص، ومن ثم العقوبة بقدر الذنب بلا زيادة. وتعرض إلى وجوب التثبت عند حصول منازعة بين معلم ومعلم أو تلميذ وتلميذ أو معلم وتلميذ، وحرمة النصرة بجهل وهوى، سواء كان المحق من الأصحاب أم الأبعاد. ونقول في معالجة الأمر الثاني: في صفوف العاملين للإسلام اليوم مجموعة من المفاهيم التي يجب أن تصحح، وعدم تصحيحها يعني: الاستمرار في ترسيخ العوائق التي تفرق القلوب، وتشتت الجهود، وتمنع من الاستفادة الجادة البصيرة من تجارب العاملين للإسلام في أنحاء الأرض، فضلًا عن الاستفادة من تجارب غيرهم. وإن من جملة ما يجب تصحيحه لدى الكثرة الكاثرة من العاملين للإسلام: أولًا: مفهوم البيعة. ثانيًا: مفهوم الجماعة. وقد تعرض شيخ الإسلام ﵀ إلى المفهوم الأوّل، فتأمل معي مقولته في «مجموع الفتاوى» (١٦/٢٨ وبعدها): وليس لأحد منهم - أي المعلمين - أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته في كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقًا واليًا، ومن خالفهم عدوًا باغيًا. بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله، بأن يطيعوا الله ورسوله، ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله، ويحرموا ما حرم الله ولبيان ما نعنيه نقول: حين وصل العالم الإسلامي بجهله وتخلفه وتفرقه إلى هاوية السقوط، تمكن الغرب من إخضاع معظم أجزاء بلاد المسلمين لسلطانه العسكري والسياسي والحضاري، فكانت الصدمة عنيفة … فاستيقظ بتأثير الصدمة رجال أخذوا على عاتقهم دعوة الأمة إلى النهوض من عثرتها، وبذلوا جهودًا مشكورة في عملية إعادة الثقة بالإسلام، أنه منهج حياة كامل، بعد أن اهتزت هذه الحقيقة في القلوب والعقول. استجاب عدد من المسلمين لدعوة أولئك الروّاد، وتجمعوا حولهم، فَوُلِدَ بذلك ما نسميه «الحركة الإسلامية المعاصرة» التي ظهرت على الساحة ممثلة في عدد من =