«التنظيمات» … وكان طبيعيًا أن تتحرّك «التنظيمات» باتجاه دعوة المسلمين إلى الالتفاف حولها، وضم جهودهم إلى جهودها، ولكي تقيم الدليل على وجوب التعاون من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية عمدت إلى نصوص الإسلام - وهذا حق - تبرز منها ما تعتقد أنه يقيم الحجة، ويداوي العلل. وإبراز نصوص معينة من الوحي، في ظروف شادّة، ليس أمرًا سهلًا، فهذا العمل يفرض على المتصدين له أن يكون لديهم علم شرعي قائم على الكتاب وصحيح السنة ونهج السلف الصالح، ومعرفة كافية بالواقع ضمن ظروف الفترة الزمنية التي تمر بها البشرية، ثم بعد ذلك قدرة على الربط بين النصوص والواقع، بحيث لا يتم إسقاط بغير علم على نص من النصوص، أو إسقاط نص بجهل على واقع ما، فينشأ عن ذلك انحرافات تتفاوت في درجة خطورتها. وفي جملة النصوص التي أبرزت في ساحة العمل الإسلامي الحركي، وكان لها نتائج تربوية خطيرة، تلك التي تحض على «البيعة» وتأمر بالتزام «الطاعة والجماعة». والنصوص في هذه المعاني كثيرة، فنكتفي بذكر بعضها، مع الإشارة إلى مكمن الخطر في فهم ما فيها من معان: روى مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر رفعه إلى النبي ﷺ: «من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». وروى مسلم في «الصحيح» أيضًا وأحمد في «المسند» والنسائي في «المجتبى» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، فقتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني، ولست منه». هذه النصوص، وما ورد في معناها، تطرح قضايا أساسيّة في فهم طبيعة العمل الجماعي في عصرنا … أبرزها قضيتان: القضية الأولى: ما البيعة الواجبة التي يأثم المسلم بتركها: هل هي بيعة الشيخ أو رئيس التنظيم الإسلامي؟ ومن هو هذا الشيخ أو رئيس التنظيم المؤهل للبيعة؟ فالشيوخ كثيرون والتنظيمات متعددة!! أو أن هذه البيعة، التي يأثم المسلم بتركها تكون للسلطان المسلم المقيم لشرع الله ﷿؟ وإذا كان هذا هو المعنى المتعيّن، ولم يكن للمسلمين سلطانهم المؤهل للبيعة الشرعية الواجبة، فهل يلحقهم الإثم في هذه الحالة؟ أو أنهم يأثمون إذا قام السلطان المسلم ولم يبايعوه؟. إن الذي يظهر لنا من مجموع نصوص «البيعة» أن البيعة الواجبة إنما هي «بيعة السلطان =