الأمر من المسلمين، وكذلك في حديث ثمامة بن أثال الذي أسرته خيل النبي ﷺ، فإن النبي ﷺ أمر بإدخاله المسجد وربطه في إحدى سواريه، وقد تقدم ذلك (١).
الفائدة الثالثة: من سماحة الإسلام التي جاء بها النبي ﷺ أنه سمح لهم أن يؤدوا صلاتهم في مسجده ﵊.
الفائدة الرابعة: هجرهم وعدم رد النبي ﷺ، والتحدث معهم حين تكبروا ولبسوا ثياب الحرير وخواتم الذهب، فأظهر لهم بذلك أن عملهم ذلك محرم في شريعة المسيح، وفي شريعة الإسلام، وإن فاعله يجب هجره إن وجد إليه سبيل.
الفائدة الخامسة: احتجاج وفد نجران على التثليث، بأن الله تعالى يقول: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، دليل على جهلهم بلغتهم العربية أو تجاهلهم، فإن الضمير في فعلنا ونفعل لا ينحصر في المتكلم ومعه غيره، بل يستعمل كذلك في كلام المعظم نفسه، والله تعالى عظيم يعظم نفسه ويعظمه الصالحون من خلقه، إلا أنهم لا يعظمونه بخطاب الجمع مراعاة لجانب التوحيد، وهذا واضح.
الفائدة السادسة: حب عمر ﵁ أن يُرْسَلَ أميرًا مع وفد نجران لم يكن لغرض دنيوي، ولكن لما سمع النبي ﷺ يخبرهم أنه سيرسل معهم القوي الأمين، أحب أن يكون هو الموصوف بذلك، وإن فاتته هذه فله مناقب وفضائل أعظم منها، فهو أفضل الناس بعد أبي بكر الصديق باتفاق أهل السنة والجماعة.
الفائدة السابعة: معنى الرب، هو المربي بنعمه، فكل من اعتقد فيه المشركون أنه يعطيهم الأولاد، أو يجعل الأم التي لا يعيش لها ولد يعيش أولادها، وتطول أعمارهم أو يأتي بالنصر على الأعداء، وهو غائب أو ميت، أو يقتل بهيمته من لا يخضع بعبادته، أو يمرضهم أو يعطي المطر، أو يحفظ المزروعات، أو يقضي الدين، أو يشفي المريض، أو ينور القلوب، ويخرجها من الضلال إلى الهدى إلى غير ذلك، فهو أحد أربابهم، فإن قال المشركون من أهل هذا الزمان: إنهم لا يسألون ذلك من المخلوقين! فإنَّ الموحدين كلهم وغير الموحدين من اليهود والنصارى والمشركين يكذبونهم، ودونك بعض الأدلة: قال أحد المشركين من أهل المغرب يطلب النصر على الفرنسيين من الإمام إدريس بن
= «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) رقم (٢٦٥)، وتعليقي عليه. (١) (ص ٢٣٦)، وهناك تخريجه.