للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضًا، حتى يدخلوا في الإسلام» (١).

﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يقول تعالى: وإعلام ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتقدم، وإنذار إلى الناس: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك [وأظهرها وأكبرها] (٢)، ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أي: بريء منهم أيضًا، ثم دعاهم إلى التوبة إليه، فقال: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أي: مما أنتم فيه من الشرك والضلال، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي: استمررتم على ما أنتم عليه، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بل هو قادر عليكم وأنتم في قبضته وتحت قهره ومشيئته: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: في الدنيا بالخزي والنكال، وفي الآخرة بالمقامع والأغلال.

قال البخاري (٣) بسنده عن أبي هريرة قال: «بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين الذين بعثهم يوم النحر، يؤذن بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن (٤) بالبيت عريان» قال حميد: ثم أردف النبي بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

ثم ذكر (ك) هذا الحديث من رواية أبي هريرة، أيضًا في صحيح البخاري (٥) في (كتاب الجهاد) (٦) ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لمن له عهد مطلق، ليس


(١) أخرجه ابن جرير (١١/ ٣٠٧)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٥٢)، وعلقه على إثر رقم (٩٢٠)، وانظر: «تفسير الضحاك» (١/ ٣٩٧).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أطهرها وأكثرها جمعًا».
(٣) في «صحيحه» (٤٦٥٥).
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يطوف».
(٥) برقم (٤٣٦٣).
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ١٣٦ - ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>