للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين ثقفوا، فقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ أي: أمان، ويتركون فيما هم فيه، وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله، ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾؛ يعني يوم الحديبية، كما قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] الآية، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أي مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه، وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين، ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وقد فعل رسول الله ذلك والمسلمون، استمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست إلى أن نقضت قريش العهد، ومالؤوا حلفاءهم وهم (١) بنو بكر على خزاعة أحلاف رسول الله فقتلوهم معهم في الحرم أيضا، فعند ذلك غزاهم رسول الله في رمضان، سنة ثمان، ففتح الله البلد الحرام، ومكنه من نواصيهم ولله الحمد والمنة، فأطلق (٢) منهم بعد القهر والغلبة عليهم فسموا الطلقاء، وكانوا قريبا من ألفين، ومن استمر على كفره و فر من رسول الله بعث إليه بالأمان والتسيير في الأرض أربعة أشهر، يذهب حيث شاء، ومنهم (صفوان بن أمية)، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما، ثم هداهم الله بعد ذلك إلى الإسلام التام، والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله.

﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ الآية، يقول الله تعالى تحريضا (٣) للمؤمنين على معاداتهم والتبرؤ منهم، ومبينا أنهم لا يستأهلون (٤) أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله ولأنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة، وقال ابن عباس وغيره: «الإل: (القرابة) والذمة: (العهد)»، قال تميم بن مقبل:

أفسد الناس خلوق خلفوا … قطعوا الإل وأعراق الرحم (٥)

وقال حسان بن ثابت (٦):


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ممن أسلم».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «محرضا».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يستحقون».
(٥) البيت في «تفسير الطبري» (١١/ ٣٥٨).
(٦) هكذا نسبه ابن كثير إلى حسان بن ثابت ولم نجده في «ديوانه» المطبوع والبيت في «تفسير =

<<  <  ج: ص:  >  >>