للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد تضمن هذا الحديث تفسير هذه الآية الكريمة بأحسن الوجوه وأبسطها، وقوله في الحديث: «فسموا رجلين شهدا بدرًا» [قيل: خطأ من الزهري، فإنه لا يعرف شهود واحد من هؤلاء الثلاثة بدرًا] (١). والله أعلم، ولما ذكر تعالى ما فرج به عن هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب من هجر المسلمين إياهم نحوًا من خمسين ليلة بأيامها، وضاقت عليهم أنفسهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، أي: مع سعتها فسدت (٢) عليهم المسالك والمذاهب، فلا يهتدون إلى (٣) ما يصنعون، فصبروا لأمر الله واستكانوا لأمر الله وثبتوا، حتى فرج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله في تخلفهم وأنه كان عن غير عذر فعوقبوا على ذلك هذه المدة، ثم تاب الله عليهم، فكان عاقبة صدقهم خيرًا لهم، وتوبة عليهم، ولهذا قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا.

وقد أخرج (١) (و) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (٤). وقال شعبة: عن عمرو بن مرة سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال: «الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرؤوا إن شئتم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٥) قال: مع محمد وأصحابه، وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر.


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل، ولا يستقيم السياق إلا به.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فسددت».
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤)، والبخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٦)، وعبد الرزاق (٢٠٠٧٦)، وأحمد (١/ ٤١٠)، وأبو يعلى (٥٣٦٣). ووكيع في الزهد (٣٩٥، ٣٩٦، ٤٠١)، وابن المبارك في «الزهد» (١٤٠٠)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٩١)، وهناد (١٣٦٩)، وسعيد بن منصور (١٠٤٨)، وابن جرير (١٢/ ٦٩، ٦٩ - ٧٠) وفي «تهذيب الآثار» (٢٥٠ - ٢٥٥ - مسند علي)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٩٠٦)، وابن عدي (١/ ٤١)، والطبراني (٨٥١٨، ٨٥٢٥)، والبغوي (٣٥٧٥)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>