للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إيمانهم كان قويًا، فصبروا حتى فرج الله عنهم ومن عليهم بهذا الشرف العظيم، الذي يُذكرون به إلى يوم القيامة، وهناك أمر آخر وهو أهم مما تقدم، وهو: إحجام كعب بن مالك عن الكذب على النبي ، لما ظهر له من الجلال والهيبة التي أعطيها النبي تأييدًا من الله تعالى له ومعجزة لا يطمع فيها ملك وإن أعطي سلطانًا عظيمًا وهيبة، وكان مرهوب الجانب ولا غرابة في ذلك، فإن نور النبوة له شأن عظيم.

قال محمد تقي الدين: والشاهد هنا في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ أي: توجهوا إلى الله تعالى بالدعاء فالتجؤوا إليه؛ لعلمهم أنه لا ينقذهم ولا يغيثهم ولا يكشف عنهم الكرب إلا الله، وفي «الصحيح» (١) أن النبي رغب في الدعاء التالي عند النوم وهو: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت».

فمن علم وتيقن أنه ليس له ملجأ ولا مفر ولا مهرب من المصائب التي تصيبه والأعداء التي تحيط به إلا الله، والتجأ إليه بصدق وإخلاص آواه ونصره ونجاه من كل ما يخاف، نسأل الله أن يجعلنا ممن اتصفوا بهذا الوصف.


= عند الله نصيب ولا خلاق.
فواجب الولاة الضرب على أيدي هؤلاء الخونة، والتنكيل بهم، فإنهم ساعدوا أعداء الإسلام مساعدة ظاهرة، وسعوا في إضرار المسلمين ونفع أعدائهم الكافرين .. فهؤلاء مفسدون في الأرض يستحقون أن ينزل بهم أعظم العقوبات.
والمقصود أن مقاطعة الأعداء بالاقتصاديات والتجارات والأعمال وغيرها ركن عظيم من أركان الجهاد، وله النفع الأكبر، وهو جهاد سلمي وجهاد حربي، وفق الله المسلمين لكل خير، وجمع كلمتهم وألف بين قلوبهم وجعلهم إخوانًا متحابين ومتناصرين، وأيدهم بعونه وتوفيقه، وساعدهم بمدده وتشديده إنه جواد كريم رؤوف رحيم .. » انتهى كلامه. ولشيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - كلمة قوية في (المقاطعة) في شريطه رقم (١٩٠) من (سلسلة الهدى والنور).
(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>