وقوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال:«بعثت بالحنيفية السمحة»(١) وفي «الصحيح»: «إن الدين يسر»(٢). وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم، وقال الطبراني وذكر سنده إلى أبي ذر قال: تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا، قال: وقال رسول الله ﷺ: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم»(٣).
= و «إتحاف الخيرة» (٧/ ٧) رقم (٦٣٠٨) ـ، ومن طريقه الطبراني في «الأوسط» (٥/ رقم ٤٧٢٨)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (٤٧٠/ رقم ٥٦٢)، وأبو نعيم في «الدلائل» رقم (١٤)، وابن عساكر (٣/ ٤٠٢)، وخولف ابن أبي عمر، فرواه من هو أوثق منه وأكثر عددًا من مرسل أبي جعفر الباقر، كما تراه عند عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، والبيهقي (٧/ ١٩٠) (١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦)، والطبراني في «الكبير» (٨/ ٢٥٧) رقم (٧٨٦٨)، وسبق تخريجه مطولًا، والحديث صحيح له شواهد كثيرة جمعتها وخرجتها في تعليقي على «الجواب الذي انضبط» للسخاوي. (٢) أخرجه البخاري (٣٩) من حديث أبي هريرة. (٣) أما القسم المرفوع: فقد أخرجه الشافعي في «المسند» (٧ - بدائع المنن)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر (٣/ رقم ١٠٠) - كما في «السلسلة الصحيحة» رقم (١٨٠٣) ـ، والخطيب في «الفقيه والمتفقه (١/ ٩٢ - ٩٣)، وعلقه ابن عبد البر في «الجامع» (٢٣٤٥) عن المطلب بن حنطب مرفوعًا بلفظ: «ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئًا مما نهاكم عنه إلا نهيتكم عنه»، وهو مرسل حسن. وله شاهد، أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ١٥٣، ١٦٢)، والطبراني في «الكبير» (١٦٤٧)، والبزار في المسند» (رقم ١٤٧ - زوائده) من حديث أبي ذر ﵁ مرفوعًا: «ما بقي شيء يقرب من الجنة وباعد من النار إلا وقد بين لكم». وإسناد أحمد صحيح. وأخرجه البزار (١٤٧)، والطبراني في «الكبير» (١٦٤٧) من طريق سفيان بن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر به وفيه قولة أبي ذر الموقوفة، وعند الطبراني الزيادة المرفوعة. وتابع ابن عيينة كذلك سفيان الثوري، رواه الدارقطني في «علله» (٦/ ٢٩٠)، وقال: «ليس بصحيح عنه». قال البزار: «رواه بعضهم عن فطر عن منذر قال أبو ذر … ، ومنذر لم يدرك أبا ذر».