للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَقوله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٥ - ٢١٧] وهكذا أمره تعالى في هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: تولوا عما جئتهم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة: ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: الله كافي لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أي: هو مالك كل شيء وخالقه؛ لأنه ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: في هاتين الآيتين أخبرنا الله تعالى بأن هذا الرسول الكريم محمدًا من صميم العرب، فهم أولى الناس باتباعه والسعادة بما جاء به، وقد كانوا كذلك، ثم ولوا عنه مدبرين، فأصابهم من العذاب في هذه الحياة الدنيا ما لم يصب أمة من الأمم، ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٦].

ولم نزل ندعوهم وندعو غيرهم من المسلمين إلى الرجوع وإلى التمسك بهذا الدين الحنيف الذي سعد به أسلافهم وصاروا هم به أشقياء، ولا يزالون إلى الآن مدبرين، والنكبات تحل بهم يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، وإلى الآن لا يزال أكثرهم مصرًا على استبدال الشريعة الإسلامية بحكم الطاغوت، وقد أمرنا الله أن


أقول: وقد رجح الدارقطني في «علله» هذه الرواية المرسلة، ومما يؤيد كلام الدارقطني أن شعبة والثوري وابن نمير رووه عن الأعمش عن منذر الثوري عن أشياخ لهم عن أبي ذر.
وأما رواية شعبة فهي في «مسند الطيالسي» (٤٧٩)، وأحمد (٥/ ١٦٢)، وأما رواية ابن نمير فهي في «مسند أحمد» (٥/ ١٥٣ - ١٥٤)، ورواية الثوري تقدمت.
أما الهيثمي فقال (٨/ ٢٦٤): «ورواه الطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة». وللفظه شاهد من حديث أبي الدرداء، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، كما في «المجمع» (٨/ ٢٦٤).
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٢٤ - ٣٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>