للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهلك، ولهذا قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧] فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق؛ لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحًا ، وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زنية ويحكى القول بأنه ليس بابنه وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد والحسن وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج واحتج بعضهم بقوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح﴾ وبقوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠] فممن قاله الحسن البصري، احتج بهاتين الآيتين، وبعضهم يقول ابن امرأته وهذا يحتمل أن يكون أراد [ما أراد] (١) الحسن، أو أراد أنه نسب إليه مجازًا؛ لكونه كان ربيبًا عنده، فالله أعلم، وقال ابن عباس وغير واحد من السلف: «ما زنت امرأة نبي قط» (٢) قال: وقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم، وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله تعالى أغير من أن يمكن من امرأة نبي هذه الفاحشة، ولهذا غضب الله على الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي الله وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١، ١٥] (٣).

قال الجمل في حاشيته على الجلالين عند قوله تعالى: ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ما نصه: «يعني قال تعالى ﴿يَانُوحُ إِنَّهُ﴾ يعني: هذا الابن الذي سألتني نجاته ليس من أهلك، اختلف علماء التفسير هل كان هذا الولد ابن نوح لصلبه أم لا؟ فقال الحسن ومجاهد كان ولد حنث من غير نوح،


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٢) أخرجه ابن جرير (٢٣/ ١١٢) بلفظ: «ما بغت امرأة نبي قط». وإسناده ضعيف، وعزاه في «الدر المنثور» (١٤/ ٥٩٦) لابن المنذر، وروي مرفوعًا عند ابن عساكر (٥/ ٣١٨) عن أشرس الخراساني رفعه إلى النبي، وإسناده مظلم، وهو معضل. وانظر: «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٣٦٥)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (٦/ ٢٠٤٠ و ١٠، رقم ١٨٩٢٧)، و «المستدرك» (٢/ ٤٩٦).
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٤٤٣ - ٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>