للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولدته زوجته على فراشه، ولم يعلم به (١)، فلذلك قال الله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ وقال محمد بن جعفر الباقر: كان ابن امرأة نوح وكان يعلمه نوح، ولذلك قال: ﴿مِنْ أَهْلِي﴾، ولم يقل: مني، وقال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسرين: إنه ابن نوح من صلبه (٢)، وهذا القول هو الصحيح، والقولان الأولان ضعيفان، بل باطلان يدل على صحة قول الجمهور ما صح عن ابن عباس أنه قال (٣): «ما بغت امرأة نبي قط» (٤)، ولأن الله تعالى نص عليه بقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢] ونوح أيضًا نص عليه بقوله: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَب مَعَنَا﴾ [هود: ٤٢] وهذا نص في الدلالة، وصرف الكلام عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة لا يجوز، وإنما خالف هذا الظاهر من خالفه لأنه استبعد أن يكون ولد نبي كافرًا، وهذا خطأ ممن قاله؛ لأن الله تعالى خلق خلقه فريق في الجنة، وهم المؤمنون وفريق في السعير، وهم الكفار، والله تعالى يخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر، ولا فرق في ذلك بين الأنبياء وغيرهم، فإن الله أخرج قابيل (٥) من صلب آدم، وهو نبي، وكان قابيل كافرًا، وأخرج إبراهيم وهو نبي من صلب آزر وكان كافرًا، وكذلك أخرج كنعان وهو كافر من صلب نوح وهو نبي، فهو المتصرف في خلقه كيف شاء (٦).


(١) أسنده ابن أبي حاتم (٦/ رقم ١٠٩٢٦، ١٠٩٢٩) عن الحسن و (٦/ ١٠٩٣٠) عن مجاهد.
(٢) أخرجه عن ابن عباس بلفظ: «كان ابنه، ولكنه خالفه في النية والعمل»: سعيد بن منصور (١٠٩٤)، وابن جرير (١٥/ ١٨٢٢٥، ١٨٢٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣٠٧)، وابن أبي حاتم (٦/ رقم ١٠٩٢٢، ١٠٩٢٤، ١٠٩٢٧)، وسنده لا بأس به.
وقول عكرمة على إثر قول ابن عباس في بعض الطرق، وقول ابن جبير عند ابن أبي حاتم (٦/ رقم ١٠٩٢٨)، وعنده قول الضحاك أيضًا (٦/ رقم ١٠٩٢٥).
(٣) من مطبوع «حاشية الجمل»، وسقطت من الأصل.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) تسمية ولدي آدم بـ (قابيل وهابيل) إنما هو من نقل العلماء عن أهل الكتاب، لم يرد به القرآن، ولا جاء في سنة ثابتة فيما نعلم فلا علينا أن لا نجزم به، ولا نرجحه، وإنما هو قول قيل. قاله العلامة أحمد شاكر في عمدة التفسير (١/ ٦٦٢، ط. الوفاء).
(٦) «الفتوحات الإلهية» (٣/ ٤٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>