للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هشام (١) عن أبي هريرة عن رسول الله قال: «إن إبراهيم لم يكذب غير ثلاث، اثنتين (٢) في ذات الله: قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قال: وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة [ومعه سارة] (٣) إذ نزل منزلًا، فأتى الجبار رجل فقال: قد نزل ههنا رجل بأرضك معه (٤) امرأة أحسن الناس، فأرسل إليه، فجاء، فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: [هي] (٣) أختي، قال: فاذهب فأرسل بها إليَّ، فانطلق إلى سارة، فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك، فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، وإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك، فانطلق بها إبراهيم، ثم قام يصلي، فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها فتناولها، فأُخِذَ أخذًا شديدًا فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فأهوى إليها فتناولها، فأخذ بمثلها أو أشد، ففعل ذلك الثالثة، فأخذ فذكر مثل المرتين الأوليين، فقال: ادعي الله فلا أضرك، فدعت له: فأرسل، ثم دعا أدنى حجابه، فقال إنك لم تأتني (٥) بإنسان، لكنك (٦) أتيتني بشيطان، أخرجها، وأعطها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر، فأقبلت، فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته، وقالت: مهيم؟ قال: كفى الله كيد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر» (٧).

وقوله تعالى: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي: بالملامة في عدم احترازهم وحراستهم لآلهتهم، ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: في ترككم لها مهملة لا حافظ عندها ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ أي: ثم أطرقوا إلى (٨) الأرض فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ


(١) هو ابن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بالحديث المذكور، ولا أدري ما وجه حذف ابن سيرين، والاقتصار على (هشام) هكذا دون نسبة!
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «اثنين».
(٣) من «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٤) في تفسير ابن كثير: «إنه نزل بأرضك رجل معه».
(٥) كذا في تفسير ابن كثير وفي الأصل: «تأت».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وإنما».
(٧) انظر: «تفسير ابن كثير»: «٩/ ٤١١ - ٤١٤».
(٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في».

<<  <  ج: ص:  >  >>