قال القاسمي (١) ما نصه: «﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ بإعلامك ما هم عليه بالوحي وتنبيهك على الحق ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ برمي البريء والمجادلة عن الخائنين، يعني: أسير (٢) بن عروة وأصحابه، يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان في كونه اتهمهم وهم صلحاء براء، ولم يكن الأمر كما أنهوه إلى رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ لأن وباله عليهم ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك …
ولما أنزل تعالى فصل القضية وجلاها لرسوله ﷺ امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال بقوله: ﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ أي: القرآن والسنة ﴿وَعَلَّمَكَ﴾ من أمور الدين والشرائع ﴿مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ أي: قبل نزول ذلك عليك، كقوله (٣) ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢] الآية وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦]، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ أي فيما علمك وأنعم عليك».
قال الرازي (٤): «هذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل والمناقب، ثم أشار تعالى إلى ما كانوا يتناجون فيه حين يبيتون ما لا يرضى من القول».
الثامنة: قوله: (قد عمي أو عشي، الشك من أبي عيسى)، عبارة القاسمي فيما نقل من النسخ الصحيحة من (ك) هكذا: «قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عسا في الجاهلية. وكنت أرى إسلامه مدخولًا». اهـ. قال صاحب «القاموس»: «عسا الشيخ يَعْسُو عَسْوًا (٥) وعَسِي عَسَى كَبِر» (٦).
(١) في تفسيره المسمى «محاسن التأويل» (٥/ ٤٥٣). (٢) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، ومصادر التخريج، وفي الأصل: «أسيد» بدال في آخره! (٣) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، وفي الأصل: «قوله». (٤) في «تفسيره» (١١/ ٣٢ - ٣٣) بتصرف. (٥) بعدها في مطبوع «القاموس»: «وعُسُوًا وعُسِيًّا وعساء». (٦) انظر: «القاموس المحيط» (ص ١٦٩٠ - عسا).