للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال آخر (١)

ياعصبة ما ضر أمة أحمد … وسعى على إفسادها إلا هي

طارٌ ومزمارٌ ونغمة شادن … أرأيتَ قطُّ عبادة بملاه

وكذلك المبتدعة الذين يجلسون حلقة في المسجد، ويذكرون الله بذكر مشروع، ولكنهم يذكرونه بلسان واحد أو بمقدَّم يؤمهم في ذلك الذكر، وهم يقتدون به، فقد روى ابن وضاح في كتاب «البدع» - ونقله الشاطبي في «الاعتصام» (٢) - عن عبد الله بن مسعود أنه بلغه أن ناسًا يجتمعون في مسجد الكوفة حلقة وبين أيديهم الحصى، فيقول أحدهم: سبحوا مائة فيسبحون، ثم يقول: هللوا مائة فيهللون، ثم يقول: كبروا مائة فيكبرون، فلبس البرنس وانطلق حتى جلس إليهم ورأى بعينه صنيعهم، فقال: «والله لقد فقتم أصحاب محمد علمًا، أو جئتم ببدعة ظلمًا» فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما فقنا أصحاب محمد علمًا، ولا جئنا ببدعة ظلمًا، ولكننا نذكر ربنا، فقال عبد الله بن مسعود: بلى والذي نفس ابن مسعود بيده، «والله لقد فقتم أصحاب محمد علمًا أو جئتم ببدعة ظلمًا». ثم طردهم من المسجد فذهبوا وبنوا مسجدًا بظاهر الكوفة، أي خارجًا عن مدينة الكوفة، وأخذوا يصنعون فيه ذلك الصنيع، فبلغ ابن مسعود خبرهم فأمر بهدمه فهدم، وتفرقوا» (٣). اهـ.


(١) البيتان في تاريخ الإسلام (١٤/ ٥٢٥، ط. دار الغرب) من غير نسبة هكذا:
دف ومزمار ونغمة شادن … فمتى رأيت عبادة بملاهي
يا فرقة ماضر دين محمد … وسطا عليه ومله إلا هي
(٢) (٢/ ٣٢٤ - بتحقيقي).
(٣) أخرجه ابن وضاح في «البدع» رقم (١٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن سيار أبي الحكم عن ابن مسعود أنه حدث أن أناسًا … (فذكره).
قلت: وسنده ضعيف؛ منقطع بين سيار وابن مسعود. وله طرق أخرى عن ابن مسعود:
الأولى: الربيع بن صُبيح عن عبد الواحد بن صبرة عنه.
أخرجها ابن وضاح في «البدع» رقم (٩).
وسندها ضعيف من أجل الربيع وشيخه؛ فالأول صدوق سيئ الحفظ كما في «التقريب» (١٨٩٥)، أما الثاني فأورده البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثانية: عطاء بن السائب عن أبي البختري عنه به.
أخرجها عبد الرزاق في «المصنف» (٥٤٠٩)، وعبد الله بن أحمد في «زوائده على الزهد» =

<<  <  ج: ص:  >  >>