للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد تقي الدين: يجب علينا أن نفكر كثيرًا في هذا النوع من العقاب الذي عاقب به رسول الله هؤلاء الثلاثة فإنه عقاب صارم شديد (١)، ولكن


سميت الأرض (البسيطة)؛ لسعتها.
وأصل هذا الخطأ آت من اصطلاح الأطباء في تسميتهم الدواء الذي هو من مادة واحدة (بسيطًا)، ويقابله (المركب) الذي يتألف من أجزاء كل جزء من مادة، وقد استعمله الفلاسفة - أيضًا -، فقسموا الجهل إلى قسمين: (جهل بسيط)، و (جهل مركب)، والأول: أن يكون الشخص جاهلًا، ويعلم أنه جاهل. وقولهم: (بسيط)، و (بساطة) ترجمة للكلمة الأجنبية (Simple)؛ يراد به شيء سهل غير مركب، غير معقد، وأخذ منه كثير من الناس (بسطه) - بتشديد السين -: جعله بسيطًا؛ أي: سهلًا غير معقد، أو قليلًا، أو حقيرًا، وكل ذلك خطأ شهير، وضلال مبين، أفاده المصنف في كتابه القيم. «تقويم اللسانين» (ص ٣٢ - ٣٤، ١٢٥ - ١٢٦).
(١) هو هجر إيجابي زاجر ويدخل فيه في نظري وتقديري (المقاطعة الاقتصادية) للبلاد التي تسيء للإسلام والمسلمين، فإن (الترك فعل) على الراجح عند الأصوليين، شريطة التأثير الذي يقدره أهل الخبرة، فالمقاطعة معقولة المعنى واستخدامها مشروع - بل مطلوب - فيما ينفع المسلمين، أو يرفع الأذى عنهم، أو إن ترتب عليها زوال المنكر أو تنقيصه، ولعله تصل للوجوب، لا سيما إن كان أولياء الأمور يأذنون بذلك، وصرح بمشروعيه هذه الصورة: فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة للإفتاء ترى ذلك في «فتاواها» (فتوى رقم ٢١٧٧٦).
ووجدت كلمة جيدة للعلامة السلفي محب الدين الخطيب، كتبها في افتتاحية العدد (١٧٥) من مجلته القيمة «الفتح» بتأريخ ٢٦ جمادى الآخرة ١٣٤٨ هـ - الموافق ٢٨ نوفمبر ١٩٢٩، وهي بعنوان (المقاطعة أمضى سلاح بأيدي عرب فلسطين) ومما قال فيها: المقاطعة عنوان الرجولة والحزم والأمة التي تثبت على مقاطعة من يسيء إليها تشعر الأمم كلها بالحرمة لها، وفي مقدمة من يحترمها أعداؤها. وبالمقاطعة تعرف الأمة مواطن ضعفها، وتنتبه إلى ما ينقصها في صناعاتها وتجاراتها. فالصنف من أصناف الحاجيات إذا كان لا يستحضره من مصادره غير اليهود؛ فإن العرب سيشعرون بحاجتهم إلى من يتقدّم منهم لاستحضاره من مصادره، فيعظم إقبال الوطنيين على بضاعة أخيهم الوطني؛ الذي يأتيهم بما لا يوجد منه إلا عند أعدائهم، وبذلك يسد حاجتهم ويستفيد من إقبالهم على سلعته. والمقاطعة ستنبه الأمة إلى ما هو أعظم من ذلك، فبعد أن يكون المتجرون بالكبريت - مثلًا - من اليهود دون غيرهم؛ يبادر إلى الاتجار بهذا الصنف تجار من العرب، ثم تخطو الأمة خطوة أخرى فتؤسس مصنعًا وطنيًا للكبريت ومتى تقدمت الأمة خطوات متعددة في سبيل الاستقلال الاقتصادي؛ كان لها من ذلك شهود عدول على كفاءتها للاستقلال القومي والسياسي. وقبل أن تكون المقاطعة طريقًا إلى الاستقلال الاقتصادي والسياسي، فهي طريق إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>