للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصل، والكلام في الدين بالخَرْص والظن، ألا ترى إلى قوله في الحديث: «يحلون الحرام ويحرمون الحلال». ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة رسوله تحليله، والحرام ما في كتاب الله وسنة رسوله تحريمه، فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه ما خرج منه (١) عن السنة، فهذا الذي قاس الأمور برأيه؛ فَضَلَّ وأضل، و [من] (٢) رد الفروع إلى أصولها فلم يقل برأيه» (٣).

ثم قال: (فصل فيما [روينا] (٤) عن صديق الأمة وأعلمها من إنكار الرأي) روينا عن عبد (٥) بن حميد وذكر سنده إلى ابن أبي مليكة قال (٦): لم يكن أحد أهيب بما لا يعلم من أبي بكر ، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب بما (٧) لا يعلم من عمر ، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلًا ولا في السنة أثرًا فاجتهد برأيه، ثم قال: «هذا رأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله». ثم قال: (فصل في المنقول من ذلك عن عمر بن الخطاب ) لقال ابن وهب بسنده (٨) عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: «يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله مصيبًا، إن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف». قلت: مراد عمر قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [النساء: ١٠٥] فلم يكن له رأي غير ما أراه الله إياه، وأما ما رأى غيره فظن وتكلف.


(١) في مطبوع «الإعلام»: «به».
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «فأما من».
(٣) انظر: «جامع بيان العلم» (٢/ ١٠٣٩).
(٤) في مطبوع «الإعلام»: «روي».
(٥) كذا في مطبوع «الإعلام»، وتحرف في الأصل إلى «حمير»!
(٦) وقع سبق نظر إما من المصنف وإما من الطابع، فإن أثر ابن أبي مليكة هذا لفظه: «قال: قال أبو بكر : «أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم». وهذا الأثر له طرق كثيرة متعددة عن أبي بكر وهي لا تخلو من كلام أو انقطاع ولكنه بمجموعها يصل إلى درجة الحسن - إن شاء الله تعالى - كما قال الحافظ ابن حجر وغيره، وانظر تخريجه بتفصيل في تعليقي على: «إعلام الموقعين» (٢/ ١٠٠). والأثر الذي ذكره المصنف هنا هو من كلام ابن سيرين، وابن سيرين لم يسمع من أبي بكر ولا من عمر، وقد أورده ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩١١) عن ابن مسعود ولم يسنده.
(٧) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «لما»!
(٨) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٠٠) من طريق ابن وهب به، وإسناده منقطع، ابن شهاب لم يدرك عمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>