للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفهم الذي يختص الله سبحانه به من يشاء من عباده، ومثال هذا رأي الصحابة في العول (١) في الفرائض عند تزاحم الفروض، ورأيهم في مسألة زوج وأبوين وامرأة وأبوين أن للأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوجين، ورأيهم في توريث المبتوته في مرض الموت، ورأيهم في مسألة جَرِّ الولاء، ورأيهم في المُحْرِم يقع على أهله بفساد حجه ووجوب المضي فيه والقضاء والهدي من قابل، ورأيهم في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينًا، ورأيهم في الحائض تَطْهُرُ قبل طلوع الفجر تصلي المغرب والعشاء وإن طهرت قبل الغروب صلت الظهر والعصر، ورأيهم في الكلالة وغير ذلك.

فصل النوع الثالث من (٢) الرأي المحمود

الذي تواطأت عليه الأمة وتلقاه خلَفُهم عن سلفهم فإن ما تواطؤوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا كما تواطؤوا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي لأصحابه وقد تعددت منهم رؤيا ليلة القدر في السبع (٣) الأواخر من رمضان: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» (٤). فاعتبر تواطؤ رؤيا المؤمنين، فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها (٥)، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم - وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها


= مصادر التخريج ومن «الإعلام».
(١) كذا في مطبوع «الإعلام»، وتحرفت في الأصل إلى «القول»! والمراد: إذا زادت سهام المسألة على أصل حساب الموجب عن عدد وارثيها، كمن مات وخلف ابنتين وأبوين وزوجة، فللابنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وهما الثلث، وللزوجة الثمن، مجموع السهام واحد وثمن واحد فأصلها ثمانية، والسهام تسعة.
(٢) غير موجود في مطبوع «الإعلام».
(٣) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «العشر»!
(٤) أخرجه البخاري (٢٠١٥)، ومسلم (١١٦٥) من حديث ابن عمر.
(٥) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «ورأيها».

<<  <  ج: ص:  >  >>