الأولى: قول الحافظ ابن القيم: «ولا ريب أن الحكم المعلق على شرط ينتفي عند انتفائه. اهـ. معناه إن كلَّ مَنْ لم يرد ما تنازع فيه مع غيره إلى كتاب الله وسنة رسوله، ينتفي عنه الإيمان الذي لا نجاة له من عذاب الله إلا به. اهـ.
الثانية: قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين». اهـ.
قال محمد تقي الدين ولا يستثنى منها شيء، فإن المبتدعين والمخالفين يستصغرون بعض المسائل ويسمونها سنة أو مستحبا، ويزعمون أن العمل بها غير واجب، فلا حرج على من تركها، كوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ورفع اليدين في المواضع الأربعة، والأكل باليمنى، وتسوية الصفوف وما أشبه ذلك، فنقول لهم: لا نسلم لكم أن هذا الأمر غير واجب ولا عقاب على من تركه حتى تقيموا على ذلك دليلًا من كتاب الله أو سنة رسوله أو كلام الصحابة، ونتبرع لكم بالدليل على أنكم مخطئون، فإن وضع اليمنى على اليسرى جاء في الموطأ و «الصحيحين بلفظ: «كان الناس يؤمرون على عهد رسول الله ﷺ»(٢). ولا أمر في عهده غيره، فما أمر به فهو واجب حتى يقوم دليل على أن الأمر ليس للوجوب، وقد ثبت في الحديث أن عبد الله بن عمر كان يحصب من لا يرفع يديه عند الركوع» (٣) أي: يرميه بالحصباء، فلو كان رفع اليدين عند الركوع مستحبا لا واجبًا لم يعاقبه عليه.
(١) كان ﵁ يجمع الشباب تارة وأهل بدر تارة أخرى، أخرج الأول عنه: الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (١٩٣)، والخليلي في «الإرشاد» (١/ ٣٠٩)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ١٠٦، ط. القديمة)، وذكره الذهبي في «السير» (٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣) .. وأخرج الثاني: البيهقي في المدخل رقم (٨٠٣)، وما مضى بحروفه من «إعلام الموقعين» (٢/ ٨٨ - ١١٤، ١٣٧ - ١٥٦ - بتحقيقي) بتصرف. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه الحميدي (٦١٥)، والبخاري في «جزء رفع اليدين» رقم (١٥)، وعبد الله بن أحمد في «مسائل أبيه» (ص ٧٠)، والدارقطني (١/ ٢٨٩)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٢١٨، ط. الهندية ورقم ٥٤٨، ط. سلوم)، والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص ٤٣٣)، وابن الجوزي في «مناقب أحمد» (ص ٨٣) وإسناده صحيح، وانظر: «التمهيد» (٥/ ٦٥).