للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُقتل مُقاتِلتُهم وتُسبى ذرياتُهم وتُغنم أموالُهم. فقال النبي : «لقد حكمتُ فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات» (١). ولما اختلفوا إلى ابن مسعود شهرًا في المفوضة (٢) قال: «أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه، أرى أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة»، فقام ناس من أشجع فقالوا: «نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها: بَرْوَع بنت واشق مثل ما قضيت به». فما فرح ابن مسعود بشيء بعد الإسلام فرحه بذلك (٣).

وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيرًا من رأينا لأنفسنا، وكيف لا؟! وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نورًا وإيمانًا وحكمة وعلمًا ومعرفة وفهمًا عن الله ورسوله ونصيحة للأمة وقلوبهم على قلب نبيهم، ولا واسطة بينهم وبينه، وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضًا طريًا لم يشبه إشكال ولم يشبه اختلاف (٤) ولم تدنسه (٥) معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس.

[فصل النوع الثاني من الرأي المحمود]

الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها (٦) ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها، كما قال عبدان: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: «ليكن الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث» (٧) وهذا هو


(١) أخرجه البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «في المفوضة شهرًا إلى ابن مسعود».
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٤٤٧)، وأبو داود (٢١١٦)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي (٦/ ١٢٢)، وفي «الكبرى» (٥٥١٥، ٥٥١٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٠)، وعبد الرزاق (١٠٨٩٨، ١١٧٤٥)، وابن الجارود (٧١٨)، وابن حبان (٤٠٩٨، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٤١٠١)، والطبراني في (الكبير) (٢٠/ رقم ٥٤٢ - ٥٤٦)، والحاكم (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من طرق عن ابن مسعود، وهو صحيح.
(٤) في مطبوع «الإعلام»: «خلاف».
(٥) ولم تدنسه مكررة في الأصل!
(٦) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «ويقررها».
(٧) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ١٦٨)، وابن عبد البر في «الجامع» رقم (١٤٥٧)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ٢٦٨)، وكلمة «الحديث» سقطت من الأصل! وأثبتها من =

<<  <  ج: ص:  >  >>