مسألة من النكاح، فقال: «إن خبرتك برأيي قبل (١) عليه» (٢) قالوا: فهذا قول الشعبي في رأيه وهو من كبار التابعين وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة وأخذ عن جمهورهم، وقال الطحاوي بسنده عن الشعبي قال: «ما جاءكم به هؤلاء (٣) أصحاب رسول الله ﷺ فخذوه وما كان من رأيهم فاطرحوه في الحش» (٤).
وقال البخاري بسنده إلى عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم يكتبون ما يسمعون منك. قال:«إنا لله وإنا إليه راجعون يكتبونه وأنا أرجع عنه غدًا»(٥).
قال إسحاق بن راهويه: قال سفيان بن عيينة: «اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول هو برأيه»(٦)، وقال ابن أبي خيثمة بسنده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس:«إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ»(٧).
قال أبو نضرة (٨): سمعت أبا سلمة (٩) بن عبد الرحمن يقول للحسن البصري: «بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تفت برأيك إلا أن يكون سنة عن رسول الله ﷺ»(١٠).
(١) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «قبل»! (٢) أخرجه ابن حزم في «الإحكام (٦/ ٥٢)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣١٩)، ونحوه في «طبقات ابن سعد» (٦/ ٢٥٠). (٣) في مطبوع «الإعلام»: «عن». (٤) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٤) من طريق الطحاوي به، والدارمي (١/ ٦٧) ومن طريقه الذهبي في «السير» (٤/ ٣١٩)، وعبد الرزاق في «المصنف» (١١/ ٢٥٦)، والبيهقي في المدخل» (٨١٤)، وإسناده صحيح. «والحُش» - بضم الحاء وفتحها وكسرها - والجمع: الحِشان مثل: ضيف وضيفان والحش - أيضًا -: البستان المخرج - أيضًا ـ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، والجمع: الحشوش. (٥) رواه من طريق البخاري ابن عبد البر في «الجامع» (٢٠٧٠) وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٢٥)، وسنيد ضعيف. (٦) انظر: «إعلام الموقعين» (٢/ ١٣٩). (٧) أخرجه ابن عبد البر في الجامع (١٤٥٦) وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٣)، وانظر: «الموافقات» (٣/ ٢٩ - ٣٠) و (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١) وتعليقي عليه. (٨) كذا في مطبوع «الإعلام» (١٣٩٢) المقابل على أكثر من نسخة خطية بتحقيقي، وهو الصواب، واسمه المنذر بن مالك وهو من الثقات، وفي سائر النسخ المطبوعة منه: «أبو بصيرة» وكذا نقلها المصنف في أصل كتابنا هذا! (٩) كذا في مطبوع «الإعلام»، وهو الصواب، وفي الأصل: «أبا أسامة»! (١٠) أخرجه الدارمي في «السنن» (١/ ٥٨)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٣)، والهروي في ذم الكلام رقم (٣٢١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٥٤)، وإسناده صحيح.