للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى ما جاء به الرسول كنسبتهم إلى صحبته، والفرق بينهم وبين من بعدهم في ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل، فنسبة رأي من بعدهم إلى رأيهم كنسبة قَدْرهم إلى قَدْرهم، قال الشافعي في رسالته «البغدادية» التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني وهذا لفظه: «وقد أثنى الله على أصحاب رسول الله في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدُّوا إلينا سُنَن رسول الله وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله عامًّا وخاصًّا وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم (١) واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم استنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يُرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله» (٢).

ولما كان رأي الصحابة عند الشافعي بهذه المثابة قال (٣) في الجديد في «كتاب الفرائض في ميراث الجد والإخوة» (٤): «وهذا مذهب تلقيناه عن زيد بن ثابت وعنه أخذنا أكثر الفرائض».

وقال (٥): «والقياس عندي قتل الراهب، لولا ما جاء عن أبي بكر » (٦)


(١) في مطبوع «الإعلام»: «عمل».
(٢) هكذا ذكر البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٤٢) دون إسناد وكذا في «المدخل» (٤١) مقتصرًا على أوله.
(٣) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «الشافعي».
(٤) انظره في: كتاب «الأم» (٤/ ٨٥)، ولفظه هناك: «وهذا قول زيد بن ثابت، وعنه قبلنا أكثر الفرائض».
(٥) في مطبوع «الإعلام»: «قال».
(٦) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٤٤٧) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٨٦)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٥/ ١٩٩) رقم (٩٣٧٥، ٩٣٧٦)؛ عن أبي بكر قوله ضمن وصية له لما بعث جيوشًا إلى الشام، وفيه يحيى بن سعيد لم يسمع أبا بكر؛ فإسناده منقطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>