للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للْعَمَلِ»» (١).

وقال عز الدين بن عبد السلام في «قواعده»: «من العجب العجيب أن يقف المقلّد على ضعف مأخذ إمامه، وهو مع ذلك يقلده كأن إمامه نبي أرسل إليه، وهذا نأي عن الحق، وبُعْدِ عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب، بل تجد أحدهم يناضل عن مقلّده، ويتحيل الدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتأولها، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس، فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن عليه نفسه، تعجب منه غاية العجب؛ لما ألفه من تقليد إمامه، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه! ولو تدبر لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره.

فالبحث مع هؤلاء ضائع، مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة، فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه، قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه! ولا يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله، ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح، فسبحان الله! ما أكثر من أعمى التقليد بصره؟! حتى حمله على مثل ما ذكرته، وفقنا الله لاتباع الحق أينما كان وعلى لسان من ظهر» (٢). اهـ بنصه.

قال ابن عبد البر في كتابه: «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١٧١):

«واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها تنتهي إليه أبدًا؛ ولذلك (٣) تشعبت، فمن (٤) رام أن يحيط بآراء الرجال فقد رام ما لا سبيل له ولا لغيره (٥) إليه؛ لأنه لا يزال يرد عليه ما لم يسمع، ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره؛ لكثرته فيحتاج أن (٦) يرجع إلى الاستنباط الذي يفزع منه ويجبن عنه تورعًا بزعمه أن غيره كان أدرى بطريق الاستنباط منه، فلذلك عوّل على حفظ قوله ثم إن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول فجعل الرأي أصلًا واستنبط عليه، وقد تقدم في


= كره … » وانظر - لزامًا - «الاعتصام» (٢/ ٩٤ - ٩٥) وتعليقي عليه …
(١) انظر: «التاج والإكليل» (٢/ ٦٨) - مطبوع بهامش «مواهب الجليل») …
(٢) بنحوه في «قواعد الأحكام» (٢/ ١٣٥) ونقله صاحب «التاج والإكليل» والمصنف ينقل منه، وكلام العز نقله أيضًا الدهلوي في «عقد الجيد» (١٥، ط. محب الخطيب) …
(٣) في مطبوع «الجامع»: «فلذلك».
(٤) في مطبوع «الجامع»: «فلذلك من».
(٥) في مطبوع «الجامع»: «بغيره».
(٦) في مطبوع «الجامع»: «إلى أن».

<<  <  ج: ص:  >  >>