عبد الله المزني أن رسول الله ﷺ قال:«صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب» وقال في الثالثة: «لمن شاء» وجميع أهل الحديث منهم الشافعي وأحمد يقولون إن هذه الصلاة سنة وهذه السنة معمول بها في الحرمين الشريفين، وفي جميع المساجد التي يعمل فيها بالسنة، ويضرب بالرأي عرض الحائط.
والذين يسمون فقهاء عند المغاربة - أعني: غلاتهم - إذا ذكرت لهم حديث رسول الله ﷺ يغضبون ويصرون على باطلهم، ويقولون: هذا العمل فعله فلان وفلان، وهما أفضل منك وأعلم بالسنة، وأمثال هذا من أقوالهم الباطلة، وإذا شئت أن تلزمهم وتلقمهم حجرًا في مسألة القراءة جماعة بصوت واحد، فاقرأ عليهم ما كتبه المواق في «شرحه لمختصر خليل»، عند قوله: «وجهر بها في مسجد [وقراءة بتلحين](١) كجماعة، وجلوس لها لا لتعليم، وأقيم القارئ في المسجد يوم خميس أو غيره (٢) فمثل هذا النقل يخرسهم، أما الكتاب والسنة فلا يرفعون بهما رأسًا، وكذلك قول مالك ﵀(٣) إذا خالف عادتهم لا يقبلونه بل يروغون روغان الثعلب، فنسأل الله العافية.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾؛ يعني: إن الذين هم أولياء الله ويحق لهم أن يعمروا مساجد الله هم الذين يوحدون الله في عبادته ولا يخافون إلا الله، واعلم أن الخوف قسمان بل نوعان نوع طبيعي فطر عليه الإنسان، كالخوف من العدو والخوف من الأسد، والخوف من الهزيمة في الحرب، والخوف من السراق واللصوص، فهذا الخوف ليس شركًا، كما قال تعالى في سورة طه: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: ٦٧ - ٦٨] الآية، والخوف الذي هو شرك يتنافى مع التوحيد، هو الخوف بالغيب، كالذي يريد أن يدخل بلدًا، فيخاف ما يسمى بالأولياء الأموات أو الأحياء إذا لم يخضع لهم أن يصيبوه بمصيبة، فيستأذنهم ويخضع لهم، ويسألهم الضيافة وهم أموات أو غائبون.
(١) سقط من الأصل، وأثبته من «مختصر خليل» (ص ٣٦). (٢) انظر: «مختصر خليل» (ص ٣٦)، وكلام المواق - وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري (ت ٨٩٧ هـ) - في كتابه «التاج والإكليل» (٢/ ٦٣)، وسيورده المصنف بطوله في (٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، فراجعه هناك، تولى الله هداك. (٣) بدل ﵀ في الأصل: رمز (ج) ولعل صوابه (ح).