وهذا مفترق الطرق بين الموحدين والمشركين، فالموحدون يطلبون حاجاتهم كلها من الله تعالى ولا يطلبون من مخلوق شيئًا، والمشركون لا يكفيهم الله تعالى فيتوجهون إلى المخلوقين العاجزين فيسألون حاجاتهم، فبئس ما يفعلون، قال الله تعالى في سورة سبأ: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ﴾ [سبأ: ٢٤] وقال الله تعالى في سورة يونس: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] أخبر الله تعالى في هذه الآية أن المشركين الأولين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ كانوا يقرون ويعتقدون أن الله هو الذي يرزق، وهو الذي يملك كل شيء، وهو وحده الذي يتصرف في العالم بالإعطاء والإحياء والإماتة وغير ذلك من أنواع التصرف، والمشركون في هذا الزمان يعتقدون أن أولياءهم يتصرفون في العالم، فلذلك يستغيثون بهم في الشدائد ويطلبون منهم حاجاتهم بدون حياء من الله تعالى ولا خوف، قال بعض المغاربة لما حاصر الفرنسيون مدينة فاس سنة ١٩١٢ بتاريخ النصارى، قال بعض من يسمون بالعلماء عندهم - وهم أجهل بالله من الدواب - يستغيث بإدريس بن عبد الله الأكبر المدفون بزرهون ﵀، شعرًا:
أمولاي يا إدريس يا ابن نبينا … وملجأ هذا القطر في العُسر واليسر
تكنفنا الأسدُ الصّراةُ وإنَّنا … على خَطَرٍ إِنْ لم تُغِثْنا على الفور
أراد هذا المشرك المجنون، أن يقوم إدريس من قبره، أو تأتي روحه فتقاتل الجيش الفرنسي، وتصده عن مدينة فاس، أما هو فيجلس رابضًا كالثور المريض في يده سبحة يعد حباتها ويأكل ويشرب، فلم يغثه إدريس بل دخل الفرنسيون مدينة فاس، ثم فتحوا بلاد المغرب بلدًا بلدًا إلى أن استولوا عليها كلها، ومكثوا يحكمونها بالحديد والنار ثلاثًا وأربعين سنة، إلى أن تصدى لهم الملك محمد بن يوسف بن الحسن وابنه الملك الحسن بن محمد، رحم الله الوالد وأطال عمر الحسن ابنه ووفقه للخير وأعانه عليه ونصره على أعداء الإسلام، هذان رجلان
= ثم قال: ثم وجدت للحديث طريقًا أخرى عن صهيب بسند صحيح، وشاهدًا من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر، وآخر من أمره ﷺ بهذا الدعاء وقد خرجت ذلك في «الصحيحة» (٢٧٥٩). وانظر: «التعليقات الحسان» (٤/ ٣٣٨) رقم (٢٦٩٨)، «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٥).