أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال: فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال لهم:«لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف»، أخرجاه في «الصحيحين»» (١). وقوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٢) قال (كـ): «يعني العلماء، والظاهر والله أعلم أنها عامة في (٣) أولي الأمر من العلماء (٤) والأمراء» (٥).
قال محمد تقي الدين: إذا كان الأمراء علماء، وكان الأمر واضحًا فقد اجتمع فيهم الفريقان، وإن لم يكن واضحًا وجب عليهم أن يستشيروا العلماء كما كان عمر ﵁ يفعل (٦)، وإن لم يكن الأمراء علماء وجب على العلماء أن يبينوا حكم الله، وعلى الأمراء أن ينفذوا.
ثم قال (ك): ﴿أَطِيعُوا اللهَ﴾ أي: اتبعوا كتابه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: خذوا سنته (٧) وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال مجاهد وغير واحد من السلف (٨): إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا أمر من الله ﷺ بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٣١). (٢) كتب إلي الأخ المحقق النبيه محمد زياد التكلة في ٢٢ شعبان ١٤٢٦ هـ أنه كان في معايدة مع أخيه الشيخ صديقنا عمر الحفيان بعد صلاة العشاء ليلة الاثنين ١٢/ ١٤/ ١٤٢٥ هـ لفضيلة الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن الباني - حفظه الله - وحدثهم على لسان العلامة الهلالي أن الفرنسيين لما استولوا على المغرب والجزائر وتونس طبعوا المصحف في المغرب طبعة أنيقة جذابة، مليئة بالحسن والفن، وما عملوا تغييرًا إلا أربعة حروف كلمة ﴿مِنكُمْ﴾. في هذه الآية وراجت على الناس، ثم تنبهوا لها، فجمعوا كل النسخ المطبوعة وأحرقوها. قال أبو عبيدة: وظفرت بنحوها بقلم الهلالي نفسه في بعض مقالاته المنشورة، وقد تجمع لي منها - والله الحمد - الشيء الكثير وسترى النور قريبًا، نفع الله بها، وتقبلها من صاحبها وجامعها، آمين. (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كل». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأمراء والعلماء». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٣٦). (٦) مشاورة عمر ﵁ ثابتة في غير ما حادثة، ستأتي واحدة منها عند المصنف (ص ٧٦) وتخريجها هناك. (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بسنته». (٨) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي» والمذكور لفظ كلام الشافعي، وبسط ابن القيم في «الإعلام» (٢/ ٩٢) عبارات السلف في هذا الباب وخرجتها في تعليقي عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.