للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما حكم به الكتاب والسنة (١) وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.

فدل على أن من لم يتحاكم في محل (٢) النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر، وقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٣) أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ أي: وأحسن عاقبة ومآلًا، كما قاله السدي وغير واحد، وقال مجاهد: وأحسن جزاء، وهو قريب» (٤). اهـ.

وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآيات قال (كـ): «هذا إنكار من الله ﷿ على من يدعي الإيمان بما أنزل الله ﷿ على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف (٥)، وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية (٦)، وقيل


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كتاب الله وسنة رسوله».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مجال».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في فصل النزاع إليها».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٤٧).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٩٩١ رقم ٥٥٤٨) والطبري في «تفسيره» (٧/ ١٩٤) بسند صحيح إلى مجاهد، وصححه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٣٧) بقوله: «وروي بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد».
وأخرجه بنحوه إسحاق بن راهويه في «تفسيره» - ومن طريقه الواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٠٧) - وابن جرير (٧/ ١٩٣)، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (٧١١) من مرسل الشعبي، وإسناده صحيح، وصحح ابن حجر في «الفتح» (٧/ ٣٧) إسناد مرسل الشعبي، وعزاه لابن راهويه في «تفسيره»، وهما مرسلان، لا يعضد أحدهما الآخر، إذ الضعف في محل واحد.
(٦) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» - ومن طريقه ابن أبي حاتم - في «تفسيره» كما في «العجاب» (٢/ ٩٠٢)، ومداره على شيخ ابن إسحاق وهو مجهول، وزاد عزوه في «الدر المنثور» لابن المنذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>